[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 34 إلى 35 ]
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 )
يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم اللّه مشروعا في جميع الملل .
وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
قال : عيدا . وقال عكرمة : ذبحا .
وقال زيد بن أسلم في قوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
إنها مكة ، لم يجعل اللّه لأمة قط منسكا غيرها .
وقوله :
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ، فسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما « 1 » . وقال الإمام أحمد بن حنبل « 2 » : حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا سلام بن مسكين عن عائذ اللّه المجاشعي عن أبي داود - وهو نفيع بن الحارث - عن زيد بن أرقم قال : قلت أو قالوا : يا رسول اللّه ما هذه الأضاحي ؟ قال : « سنة أبيكم إبراهيم » قالوا : ما لنا منها ؟ قال :
« بكل شعرة حسنة قال فالصوف ؟ قال « بكل شعرة من الصوف حسنة » « 3 » وأخرجه الإمام أبو عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجة في سننه من حديث سلام بن مسكين به .
وقوله :
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا
أي معبودكم واحد وإن تنوعت شرائع الأنبياء ونسخ بعضها بعضا ، فالجميع يدعون إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
[ الأنبياء : 25 ] ولهذا قال :
فَلَهُ أَسْلِمُوا
أي أخلصوا واستسلموا لحكمه وطاعته
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
قال مجاهد : المطمئنين . وقال الضحاك وقتادة : المتواضعين . وقال السدي : الوجلين . وقال عمرو بن أوس : المخبتين الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا « 4 » . وقال الثوري
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
قال : المطمئنين الراضين بقضاء اللّه المستسلمين له ، وأحسن بما يفسر بما بعده وهو قوله :
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
أي خافت منه قلوبهم
وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ
أي من المصائب .
قال الحسن البصري : واللّه لنصبرن أو لنهلكن
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
قرأ الجمهور بالإضافة السبعة وبقية العشرة أيضا وقرأ ابن السميقع
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
بالنصب وعن الحسن البصري
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
وإنما حذفت النون هاهنا تخفيفا ، ولو حذفت للإضافة لوجب خفض الصلاة ولكن على سبيل التخفيف ، فنصبت ، أي المؤدين حق اللّه فيما أوجب عليهم من أداء فرائضه
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
أي وينفقون ما آتاهم اللّه من طيب الرزق على أهليهم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأضاحي باب 9 ، 13 ، 14 ، ومسلم في الأضاحي حديث 17 ، 18 .
( 2 ) المسند 4 / 368 .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة في الأضاحي باب 3 ، والترمذي في الأضاحي باب 1 .
( 4 ) انظر تفسير الطبري 9 / 151 .