تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
العين والأذن « 1 » ، أي أن تكون الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة ، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن عبد اللّه بن عمر قال : أهدى عمر نجيبا فأعطي بها ثلاثمائة دينار ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني أهديت نجيبا فأعطيت بها ثلاثمائة دينار ، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا ؟ قال : لا « أنحرها إياها » « 2 » وقال الضحاك عن ابن عباس البدن من شعائر اللّه . وقال محمد بن أبي موسى : الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والحلق والبدن من شعائر اللّه . وقال ابن عمر : أعظم الشعائر البيت . وقوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
أي لكم في البدن منافع من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبها إلى أجل مسمى . قال مقسم عن ابن عباس في قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : ما لم تسم بدنا . وقال مجاهد في قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : الركوب واللبن والولد ، فإذا سميت بدنة أو هديا ذهب ذلك كله ، وكذا قال عطاء والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم . وقال آخرون : بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديا إذا احتاج إلى ذلك ، كما ثبت في الصحيحين عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة قال « اركبها » قال : إنها بدنة . قال « اركبها ويحك » « 3 » في الثانية أو الثالثة . وفي رواية لمسلم عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها » « 4 » وقال شعبة عن زهير عن أبي ثابت الأعمى عن المغيرة بن حذف عن علي أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال : لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها ، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها . وقوله :
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
أي محل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق ، وهو الكعبة ، كما قال تعالى :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 85 ] وقال :
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
[ الفتح : 25 ] وقد تقدم الكلام على معنى البيت العتيق قريبا ، وللّه الحمد . وقال ابن جريج عن عطاء قال : كان ابن عباس يقول : كل من طاف بالبيت فقد حل ، قال اللّه تعالى :
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
.
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأضاحي باب 6 ، والترمذي في الأضاحي باب 6 ، 9 ، والنسائي في الضحايا باب 8 ، 9 ، 11 ، وابن ماجة في الأضاحي باب 8 ، وأحمد في المسند 1 / 95 ، 105 ، 108 ، 125 ، 128 ، 132 ، 149 ، 152 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في المناسك باب 15 ، وأحمد في المسند 2 / 145 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الحج باب 112 ، ومسلم في الحج حديث 371 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الحج حديث 373 .