تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
[ الحديث الخامس ] قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عمارة بن محمد ابن أخت سفيان الثوري وعبيدة المعنى ، كلاهما عن إبراهيم بن مسلم عن أبي الأحوص عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبعث يوم القيامة مناديا ينادي : يا آدم إن اللّه يأمرك أن تبعث بعثا من ذريتك إلى النار ، فيقول آدم : يا رب من هم ؟ فيقال له : من كل مائة تسعة وتسعون » فقال رجل من القوم : من هذا الناجي منا بعد هذا يا رسول اللّه ؟ قال : « هل تدرون ما أنتم في الناس إلا كالشامة في صدر البعير » انفرد بهذا السند وهذا السياق الإمام أحمد . [ الحديث السادس ] قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا يحيى عن حاتم بن أبي صفيرة ، حدثنا ابن أبي مليكة أن القاسم بن محمد أخبره عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنكم تحشرون إلى اللّه يوم القيامة حفاة عراة غرلا » قالت عائشة : يا رسول اللّه الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ، قال « يا عائشة إن الأمر أشد من أن يهمهم ذاك » « 3 » أخرجاه في الصحيحين . [ الحديث السابع ] قال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : قلت يا رسول اللّه ، هل يذكر الحبيب حبيبه ، يوم القيامة ؟ قال : « يا عائشة أما عند ثلاث فلا ، أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف فلا ، وأما عند تطاير الكتب إما يعطي بيمينه وإما يعطي بشماله فلا ، وحين يخرج عنق من النار فينطوي عليهم ويتغيظ عليهم ويقول ذلك العنق : وكلت بثلاثة ، وكلت بثلاثة ، وكلت بثلاثة ، وكلت بمن ادعى مع اللّه إلها آخر ، وكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب ، ووكلت بكل جبار عنيد - قال - فينطوي عليهم . ويرميهم في غمرات جهنم ، ولجهنم جسر أرق من الشعر وأحد من السيف ، عليه كلاليب وحسك يأخذون من شاء اللّه ، والناس عليه كالبرق وكالطرف وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب ، والملائكة يقولون : رب سلم ، سلم . فناج مسلم ، ومخدوش مسلم ، مكور في النار على وجهه » . والأحاديث في أهوال يوم القيامة والآثار كثيرة جدا لها موضع آخر ، ولهذا قال تعالى :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
أي أمر عظيم ، وخطب جليل ، وطارق مفظع ، وحادث هائل ، وكائن عجيب ، والزلزال هو ما يحصل للنفوس من الرعب والفزع ، كما قال تعالى :
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
[ الأحزاب : 11 ] . ثم قال تعالى :
يَوْمَ تَرَوْنَها
هذا من باب ضمير الشأن ، ولهذا قال مفسرا له :
تَذْهَلُ كُلُّ
هامش
( 1 ) المسند 1 / 388 . ( 2 ) المسند 6 / 53 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 45 ، ومسلم في الجنة حديث 56 . ( 4 ) المسند 6 / 110 .