تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
ورواه ابن جرير « 1 » هاهنا من حديث جبلة به . والأحاديث في هذا كثيرة جدا والآثار عن السلف كذلك . وقد روى ابن جرير « 2 » وابن أبي حاتم من حديث معمر عن غير واحد ، عن حميد بن هلال ، عن أبي الصيف قال : قال كعب : إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج ، حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم ، فإذا كان الليل ألقى اللّه على لسان رجل منهم يقول نجيء غدا فنخرج فيعيده اللّه كما كان ، فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده اللّه كما كان ، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم ، فإذا كان الليل ألقى اللّه على لسان رجل منهم يقول : نجيء غدا فنخرج إن شاء اللّه ، فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه ، فيحفرون حتى يخرجوا ، فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها ، ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها ، ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون : قد كان هاهنا مرة ماء ، فيفر الناس منهم فلا يقوم لهم شيء ، ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع إليهم مخضبة بالدماء ، فيقولون : غلبنا أهل الأرض وأهل السماء ، فيدعو عليهم عيسى ابن مريم عليه السّلام ، فيقول : اللهم لا طاقة ولا يد لنا بهم ، فاكفناهم بما شئت . فيسلط اللّه عليهم دودا يقال له النغف ، فيفرس رقابهم ، ويبعث اللّه عليهم طيرا تأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر ، ويبعث اللّه عينا يقال لها الحياة يطهر اللّه الأرض وينبتها ، حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن ، وقيل : وما السكن يا كعب ؟ قال : أهل البيت ، قال : فبينما الناس كذلك إذ أتاهم الصريخ أن ذا السويقتين يريده ، قال فيبعث عيسى ابن مريم طليعة سبعمائة أو بين السبعمائة والثمانمائة حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، بعث اللّه ريحا يمانية طيبة فيقبض فيها روح كل مؤمن ، ثم يبقى عجاج الناس ، فيتسافدون كما تتسافد البهائم ، فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه متى تضع ، قال كعب : فمن قال بعد قولي هذا شيئا أو بعد علمي هذا شيئا فهو المتكلف ، وهذا من أحسن سياقات كعب الأحبار لما شهد له من صحيح الأخبار . وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق ، وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا سليمان بن داود ، حدثنا عمران عن قتادة عن عبد اللّه بن أبي عتبة عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج » انفرد بإخراجه البخاري « 4 » وقوله :
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
يعني يوم القيامة إذا حصلت هذه الأهوال والزلازل والبلابل ، أزفت الساعة واقتربت فإذا كانت ووقعت ، قال الكافرون :
هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
[ القمر : 8 ] ، ولهذا قال تعالى :
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي من شدة ما يشاهدونه من
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 9 / 85 ، 86 . ( 2 ) تفسير الطبري 9 / 86 . ( 3 ) المسند 3 / 27 ، 28 . ( 4 ) كتاب الحج باب 47 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 330 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين