تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
[ الحديث الثاني ] قال الإمام أحمد « 1 » أيضا : حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص ، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه ، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال : ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدجال ذات غداة ، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل . فقال : « غير الدجال أخوفني عليكم . فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه ، واللّه خليفتي على كل مسلم ، وإنه شاب جعد قطط عينه طافية ، وإنه يخرج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وشمالا يا عباد اللّه اثبتوا - قلنا : يا رسول اللّه ما لبثه في الأرض ؟ - قال : أربعون يوما ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، يوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم » قلنا : يا رسول اللّه فذاك اليوم الذي هو كسنة ، أيكفينا فيه صلاة يوم وليلة ؟ قال : « لا اقدروا له قدره » قلنا : يا رسول اللّه فما إسراعه في الأرض ؟ قال كالغيث اشتد به الريح ، قال : فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذرى ، أمده خواصر ، وأسبغه ضروعا ، ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله ، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء ، ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل - . قال - ويأمر برجل فيقتل ، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل إليه ، فبينما هم على ذلك إذ بعث اللّه عز وجل المسيح عيسى ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا يديه على أجنحة ملكين ، فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لد الشرقي - قال - فبينما هم كذلك إذ أوحى اللّه عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السّلام أني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم ، فحوّز عبادي إلى الطور ، فيبعث اللّه عز وجل يأجوج ومأجوج ، كما قال تعالى :
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
فيرغب عيسى وأصحابه إلى اللّه عز وجل ، فيرسل عليهم نغفا في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة ، فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتا إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم . فيرغب عيسى وأصحابه إلى اللّه عز وجل ، فيرسل اللّه عليهم طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه » ، قال ابن جابر : فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي عن كعب أو غيره قال : فتطرحهم بالمهبل ، قال ابن جابر : فقلت يا أبا يزيد ، وأين المهبل ؟ قال : مطلع الشمس . قال : « ويرسل اللّه مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر أربعين يوما ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة ، ويقال للأرض : أنبتي ثمرك ودري بركتك ، قال : فيومئذ يأكل النفر من الرمانة فيستظلون بقحفها ، ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس ،
هامش
( 1 ) المسند 4 / 181 ، 182 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 328 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين