واللقحة من البقر تكفي الفخذ ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت ، قال : فبينما هم على ذلك إذ بعث اللّه عز وجل ريحا طيبة ، فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم - أو قال : كل مؤمن - ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة » « 1 » ، انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري ، ورواه مع بقية أهل السنن من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به .
وقال الترمذي : حسن صحيح .
[ الحديث الثالث ] قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا محمد بن عمرو عن ابن حرملة ، عن خالته قالت : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عاصب إصبعه من لدغة عقرب ، فقال : « إنكم تقولون لا عدو لكم ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج :
عراض الوجوه ، صغار العيون ، صهب الشغاف ، من كل حدب ينسلون كأن وجوههم المجان المطرقة » ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث محمد بن عمرو عن خالد بن عبد اللّه بن حرملة المدلجي ، عن خالة له ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكره مثله سواء .
[ الحديث الرابع ] قد تقدم في آخر تفسير سورة الأعراف من رواية الإمام أحمد عن هشيم ، عن العوام ، عن جبلة بن سحيم ، عن موثر بن عفازة ، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام - قال فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم ، فقال : لا علم لي بها ، فردوا أمرهم إلى موسى ، فقال :
لا علم لي بها ، فردوا أمرهم إلى عيسى فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا اللّه ، وفيما عهد إلى ربي أن الدجال خارج ومعي قضيبان ، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص ، قال :
فيهلكه اللّه إذا رآني حتى إن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا ، فتعال فاقتله .
قال : فيهلكهم اللّه ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم - قال - فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، فيطؤون بلادهم ، ولا يأتون على شيء إلا أهلكوه ، ولا يمرون على ماء إلا شربوه - قال - ثم يرجع الناس إليّ يشكونهم فأدعو اللّه عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم ، وينزل اللّه المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ، ففيما عهد إلي ربي أن ذلك إذا كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولدها ليلا أو نهارا » .
ورواه ابن ماجة « 3 » عن محمد بن بشار ، عن يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب به نحوه ، وزاد : قال العوام : ووجد تصديق ذلك في كتاب اللّه عز وجل
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الفتن حديث 110 ، والترمذي في الفتن باب 59 ، وابن ماجة في الفتن باب 33 .
( 2 ) المسند 5 / 271 .
( 3 ) كتاب الفتن باب 33 .