تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وقد روى الإمام أحمد « 1 » حديثا غريبا فقال : حدثنا أسباط بن محمد ، حدثنا الأعمش عن عبد اللّه بن عبد اللّه عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال : سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عدّ سبع مرات ، ولكن قد سمعته أكثر من ذلك قال : « كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله ، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها ، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت ، فقال : ما يبكيك أكرهتك ؟ قالت : لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط ، وإنما حملني عليه الحاجة ، قال : فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ؟ ثم نزل فقال : اذهبي بالدنانير لك ، ثم قال : واللّه لا يعصي اللّه الكفل أبدا ، فمات من ليلته ، فأصبح مكتوبا على بابه : غفر اللّه للكفل » هكذا وقع في هذه الرواية الكفل من غير إضافة ، واللّه أعلم ، وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ، وإسناده غريب ، وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كل الكفل ، ولم يقل ذو الكفل فلعله رجل آخر واللّه أعلم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 88 ]

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) هذه القصة مذكورة هنا وفي سورة الصافات « 2 » وفي سورة ن « 3 » ، وذلك أن يونس بن متى عليه السّلام ، بعثه اللّه إلى أهل قرية نينوى ، وهي قرية من أرض الموصل ، فدعاهم إلى اللّه تعالى ، فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم ، فخرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم ، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث ، فلما تحققوا منه ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب ، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم ، وفرقوا بين الأمهات وأولادها ، ثم تضرعوا إلى اللّه عز وجل وجأروا إليه ، ورغت الإبل وفصلانها ، وخارت البقر وأولادها ، وثغت الغنم وسخالها ، فرفع اللّه عنهم العذاب ، قال اللّه تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
[ يونس : 98 ] . وأما يونس عليه السّلام فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم ، وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه ، فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه ، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا فأبوا ، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا ، قال اللّه تعالى :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
[ الصافات : 141 ] أي وقعت عليه القرعة فقام يونس عليه السّلام وتجرد من ثيابه ، ثم ألقى نفسه في البحر ، وقد أرسل اللّه سبحانه من البحر الأخضر - فيما قاله ابن
هامش
( 1 ) المسند 2 / 23 . ( 2 ) الآيات 139 - 148 . ( 3 ) سورة القلم الآيات 48 - 50 .