تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران اللّه ، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكرا اللّه إلا في حق ، قال : وكان يخرج في حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ ، فلما كان ذات يوم أبطأت عليه ، فأوحى اللّه إلى أيوب في مكانه أن « اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب » رفع هذا الحديث غريب جدا . وروى ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : وألبسه اللّه حلة من الجنة ، فتنحى أيوب فجلس في ناحية ، وجاءت امرأته فلم تعرفه ، فقالت : يا عبد اللّه أين ذهب هذا المبتلى الذي كان هاهنا لعل الكلاب ذهبت به أو الذئاب ، فجعلت تكلمه ساعة . فقال : ويحك أنا أيوب . قالت : أتسخر مني يا عبد اللّه ؟ فقال : ويحك أنا أيوب قد رد اللّه علي جسدي ، وبه قال ابن عباس ، ورد عليه ماله وولده عيانا ومثلهم معهم . وقال وهب بن منبه : أوحى اللّه إلى أيوب قد رددت عليك أهلك ومالك ، ومثلهم معهم . فاغتسل بهذا الماء فإن فيه شفاءك وقرب عن صحابتك قربانا ، واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك . رواه ابن أبي حاتم . وقال أيضا : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عمرو بن مرزوق ، حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما عافى اللّه أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب ، فجعل يأخذ منه بيده ويجعله في ثوبه ، قال : فقيل له : يا أيوب أما تشبع ؟ قال : يا رب ومن يشبع من رحمتك » أصله في الصحيحين وسيأتي في موضع آخر . وقوله :
وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
قد تقدم عن ابن عباس أنه قال : ردوا عليه بأعيانهم ، وكذا رواه العوفي عن ابن عباس أيضا ، وروي مثله عن ابن مسعود ومجاهد ، وبه قال الحسن وقتادة ، وقد زعم بعضهم أن اسم زوجته رحمة ، فإن كان أخذ ذلك من سياق الآية فقد أبعد النجعة ، وإن كان أخذه من نقل أهل الكتاب وصح ذلك عنهم ، فهو مما لا يصدق ولا يكذب ، وقد سماها ابن عساكر في تاريخه رحمه اللّه تعالى : قال : ويقال اسمها ليا بنت منشّا بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قال : ويقال ليا بنت يعقوب عليه السّلام زوجة أيوب كانت معه بأرض البثنية ، وقال مجاهد : قيل له : يا أيوب إن أهلك لك في الجنة ، فإن شئت أتيناك بهم ، وإن شئت تركناهم لك في الجنة وعوضناك مثلهم ؟ قال : لا بل اتركهم لي في الجنة ، فتركوا له في الجنة وعوض مثلهم في الدنيا . وقال حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني عن نوف البكالي قال : أوتى أجرهم في الآخرة وأعطي مثلهم في الدنيا . قال : فحدثت به مطرفا ، فقال : ما عرفت وجهها قبل اليوم ، وكذا روي عن قتادة والسدي وغير واحد من السلف ، واللّه أعلم . قوله :
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
أي فعلنا به ذلك رحمة من اللّه به
وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
أي وجعلناه في ذلك قدوة لئلا يظن أهل البلاء أنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا ، وليتأسوا به في الصبر على مقدورات اللّه وابتلائه لعباده بما