ابن جرير « 1 » ، ورواه البزار في مسنده من طريق محمد بن إسحاق عن عبد اللّه بن رافع عن أبي هريرة فذكره بنحوه ، ثم قال : لا نعلمه يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد .
وروى ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبيد اللّه أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب ، ثنا عمي ، حدثني أبو صخر أن يزيد الرقاشي قال : سمعت أنس بن مالك ، ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يونس النبي عليه السّلام حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت قال : اللهم لا إله إلا أنت ، سبحانك إني كنت من الظالمين ، فأقبلت هذه الدعوة تحت العرش ، فقالت الملائكة : يا رب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة ، فقال :
أما تعرفون ذاك ؟ قالوا : لا يا رب ومن هو ؟ قال : عبدي يونس ، قالوا : عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة ، قالوا : يا رب أو لا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء ؟ قال : بلى ، فأمر الحوت فطرحه في العراء .
وقوله :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ
أي أخرجناه من بطن الحوت وتلك الظلمات
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
أي إذا كانوا في الشدائد ودعونا منيبين إلينا ولا سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلاء ، فقد جاء الترغيب في الدعاء به عن سيد الأنبياء .
قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا إسماعيل بن عمر ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد ، حدثني والدي محمد عن أبيه سعد هو ابن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : مررت بعثمان بن عفان رضي اللّه عنه في المسجد ، فسلمت عليه ، فملأ عينيه مني ثم لم يرد علي السلام ، فأتيت عمر بن الخطاب فقلت : يا أمير المؤمنين هل حدث في الإسلام شيء ، مرتين قال : لا وما ذاك ؟ قلت لا ، إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه مني ثم لم يرد علي السلام ، قال : فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه ، فقال : ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام ؟ قال : ما فعلت ، قال سعد : قلت بلى حتى حلف وحلفت .
قال : ثم إن عثمان ذكر فقال بلى وأستغفر اللّه وأتوب إليه ، إنك مررت بي آنفا وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا واللّه ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة ، قال سعد : فأنا أنبئك بها ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر لنا أول دعوة ، ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاتبعته ، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض ، فالتفت إلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « من هذا ، أبو إسحاق ؟ » قال : قلت نعم يا رسول اللّه ، قال : « فمه » قلت : لا واللّه إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك ، قال : « نعم دعوة ذي
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 9 / 77 ، 78 .
( 2 ) المسند 1 / 170 .