عنه . وقال أبو صالح : لا عوج له أي لا عوج عنه .
وقوله :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ
قال ابن عباس : سكنت ، وكذا قال السدي
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : يعني وطء الأقدام ، وكذا قال عكرمة ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس وقتادة وابن زيد وغيرهم . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
الصوت الخفي ، وهو رواية عن عكرمة والضحاك . وقال سعيد بن جبير
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
الحديث وسره ووطء الأقدام ، فقد جمع سعيد كلا القولين ، وهو محتمل ، أما وطء الأقدام فالمراد سعي الناس إلى المحشر ، وهو مشيهم في سكون وخضوع ، وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال ، فقد قال تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
[ هود : 105 ] .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 109 إلى 112 ]
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 )
يقول تعالى :
يَوْمَئِذٍ
أي يوم القيامة
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ
أي عنده
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
كقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] ، وقوله :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
[ النجم : 26 ] ، وقال :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
[ الأنبياء : 28 ] .
وقال :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
[ سبأ : 23 ] ، وقال :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
[ النبأ : 38 ] .
وفي الصحيحين من غير وجه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو سيد ولد آدم ، وأكرم الخلائق على اللّه عز وجل أنه قال « آتي تحت العرش ، وأخر للّه ساجدا ، ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الآن ، فيدعني ما شاء أن يدعني ، ثم يقول : يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع ، واشفع تشفع - فيحد لي حدا ، فأدخلهم الجنة ثم أعود » فذكر أربع مرات ، صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء « 1 » .
وفي الحديث أيضا « يقول تعالى أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقول أخرجوا من النار من كان في قلبه نصف مثقال من إيمان ، أخرجوا من النار من كان في قلبه ما يزن ذرة ، من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 33 ، والتوحيد باب 19 ، ومسلم في الإيمان حديث 326 ، وأحمد في المسند 3 / 116 ، 244 .