تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
في هذا كثيرة جدا .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 99 إلى 101 ]

كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) يقول تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم : كما قصصنا عليك خبر موسى وما جرى له مع فرعون وجنوده على الجلية والأمر الواقع ، كذلك نقص عليك الأخبار الماضية كما وقعت من غير زيادة ولا نقص ، هذا وقد آتيناك من لدنا ، أي من عندنا ذكرا ، وهو القرآن العظيم الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ] ، الذي لم يعط نبي من الأنبياء منذ بعثوا إلى أن ختموا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم كتابا مثله ، ولا أكمل منه ، ولا أجمع لخبر ما سبق وخبر ما هو كائن ، وحكم الفصل بين الناس منه . ولهذا قال تعالى :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
أي كذب به وأعرض عن اتباعه أمرا وطلبا ، وابتغى الهدى من غيره ، فإن اللّه يضله ويهديه إلى سواء الجحيم ، ولهذا قال :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
أي إثما كما قال تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
[ هود : 17 ] وهذا عام في كل من بلغه القرآن من العرب والعجم أهل الكتاب وغيرهم ، كما قال :
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام : 19 ] فكل من بلغه القرآن فهو نذير له وداع ، فمن اتبعه هدي ومن خالفه وأعرض عنه ، ضل وشقي في الدنيا والنار موعده يوم القيامة ، ولهذا قال :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ
أي لا محيد لهم عنه ولا انفكاك
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
أي بئس الحمل حملهم .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 102 إلى 104 ]

يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 ) ثبت في الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن الصور ، فقال : « قرن ينفخ فيه » « 1 » . وقد جاء في حديث الصور من رواية أبي هريرة أنه قرن عظيم ، الدائرة منه بقدر السماوات والأرض ، ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام وجاء في الحديث « كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ، وانتظر أن يؤذن له » فقالوا : يا رسول اللّه كيف نقول ؟ قال « قولوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل على اللّه توكلنا » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 8 ، وتفسير سورة 39 ، باب 8 ، والدارمي في الرقاق باب 79 ، وأحمد في المسند 2 / 162 ، 192 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 8 ، وتفسير سورة 39 ، باب 7 ، وأحمد في المسند 1 / 326 ، 3 / 7 ، 4 / 374 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 277 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين