تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قرناء في النار يلعن بعضهم بعضا ، ويكفر بعضهم ببعض . وقال السدي
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
قال : الخصماء الأشداء في الخصومة ، وقال الضحاك
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
قال : أعداء . وقال ابن زيد : الضد البلاء ، وقال عكرمة : الضد الحسرة . وقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : تغويهم إغواء ، وقال العوفي عنه : تحرضهم على محمد وأصحابه . وقال مجاهد : تشليهم إشلاء وقال قتادة : تزعجهم إزعاجا إلى معاصي اللّه ، وقال سفيان الثوري : تغريهم إغراء وتستعجلهم استعجالا . وقال السدي : تطغيهم طغيانا . وقال عبد الرحمن بن زيد : هذا كقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف : 36 ] وقوله :
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
أي لا تعجل يا محمد على هؤلاء في وقوع العذاب بهم
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
أي إنما نؤخرهم لأجل معدود مضبوط ، وهم صائرون لا محالة إلى عذاب اللّه ونكاله . وقال :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
[ إبراهيم : 42 ] الآية ،
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
[ الطارق : 17 ]
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ آل عمران : 178 ]
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
[ لقمان : 24 ]
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
[ إبراهيم : 30 ] وقال السدي : إنما نعد لهم عدا : السنين والشهور والأيام والساعات . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
قال : نعد أنفاسهم في الدنيا « 1 » .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 85 إلى 87 ]

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) يخبر تعالى عن أوليائه المتقين الذين خافوه في الدار الدنيا ، واتبعوا رسله وصدقوهم فيما أخبروهم ، وأطاعوهم فيما أمروهم به ، وانتهوا عما عنه زجروهم ، أنه يحشرهم يوم القيامة وفدا إليه ، والوفد هم القادمون ركبانا ، ومنه الوفود وركوبهم على نجائب من نور من مراكب الدار الآخرة . وهم قادمون على خير موفود إليه إلى دار كرامته ورضوانه ، وأما المجرمون المكذبون للرسل المخالفون لهم ، فإنهم يساقون عنفا إلى النار
وِرْداً
عطاشا ، قاله عطاء وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد ، وهاهنا يقال :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
[ مريم : 73 ] . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن خالد عن عمرو بن قيس الملائي عن ابن مرزوق
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
قال : يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها وأطيبها ريحا ، فيقول : من أنت ؟ فيقول أما تعرفني ؟ فيقول : لا ، إلا أن اللّه قد طيب ريحك وحسن وجهك ، فيقول : أنا عملك الصالح ، هكذا كنت في الدنيا حسن
هامش
( 1 ) هذا الأثر والآثار التي قبله في تفسير الطبري 8 / 379 .