تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ
إنكار على هذا القائل
لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
يعني يوم القيامة ، أي أعلم ماله في الآخرة حتى تألى وحلف على ذلك
أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
أم له عند اللّه عهد سيؤتيه ذلك ، وقد تقدم عند البخاري أنه الموثق . وقال الضحاك عن ابن عباس :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
قال : لا إله إلا اللّه فيرجو بها . وقال محمد بن كعب القرظي
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
قال : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، ثم قرأ
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
. وقوله :
كَلَّا
هي حرف ردع لما قبلها ، وتأكيد لما بعدها
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
أي من طلبه ذلك وحكمه لنفسه بما يتمناه وكفره باللّه العظيم ،
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
أي في الدار الآخرة على قوله ذلك وكفره باللّه في الدنيا ،
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
أي من مال وولد نسلبه منه عكس ما قال إنه يؤتى في الدار الآخرة مالا وولدا زيادة على الذي له في الدنيا ، بل في الآخرة يسلب منه الذي كان له في الدنيا ، ولهذا قال تعالى :
وَيَأْتِينا فَرْداً
أي من المال والولد . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ،
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
قال : نرثه . قال مجاهد :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
ماله وولده . وذلك الذي قال العاص بن وائل . وقال عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
قال : ما عنده . وهو قوله :
لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
. وفي حرف ابن مسعود : ونرثه ما عنده وقال قتادة
وَيَأْتِينا فَرْداً
لا مال له ولا ولد . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
قال : ما جمع من الدنيا وما عمل فيها ، قال
وَيَأْتِينا فَرْداً
قال : فردا من ذلك لا يتبعه قليل ولا كثير .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 81 إلى 84 ]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يخبر تعالى عن الكفار المشركين بربهم أنهم اتخذوا من دونه آلهة لتكون تلك الآية
عِزًّا
يعتزون بها ويستنصرونها ثم أخبر أنه ليس الأمر كما زعموا ولا يكون ما طمعوا فقال :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
أي يوم القيامة
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
أي بخلاف ما ظنوا فيهم كما قال تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
[ الأحقاف : 5 ] وقرأ أبو نهيك كل سيكفرون بعبادتهم . وقال السدي :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
أي بعبادة الأوثان . وقوله :
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
أي بخلاف ما رجوا منهم . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
قال : أعوانا . قال مجاهد : عونا عليهم تخاصمهم وتكذبهم . وقال العوفي عن ابن عباس
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
، قال : قرناء . وقال قتادة :