تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه عبادا يعرفون الناس بالتوسم » ، ورواه الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا سهل بن بحر ، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي ، حدثنا أبو بشر يقال له ابن المزلق قال : وكان ثقة ، عن ثابت عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه عبادا يعرفون الناس بالتوسم » . وقوله :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
أي وإن قرية سدوم التي أصابها ما أصابها من القلب الصوري والمعنوي والقذف بالحجارة ، حتى صارت بحيرة منتنة خبيثة بطريق مهيع « 1 » مسالكه مستمرة إلى اليوم ، كقوله :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ الصافات : 137 ] وقال مجاهد والضحاك
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
قال : معلم ، وقال قتادة : بطريق واضح . وقال قتادة أيضا : بصقع من الأرض واحد ، وقال السدي : بكتاب مبين ، يعني كقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
ولكن ليس المعنى على ما قال هاهنا ، واللّه أعلم . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
أي إن الذي صنعنا بقوم لوط من الهلاك والدمار وإنجائنا لوطا وأهله لدلالة واضحة جلية للمؤمنين باللّه ورسله .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 78 إلى 79 ]

وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) أصحاب الأيكة هم قوم شعيب ، قال الضحاك وقتادة وغيرهما : الأيكة الشجر الملتف ، وكان ظلمهم بشركهم باللّه وقطعهم الطريق ونقصهم المكيال والميزان ، فانتقم اللّه منهم بالصيحة والرجفة وعذاب يوم الظلة ، وقد كانوا قريبا من قوم لوط بعدهم في الزمان ، ومسامتين لهم في المكان ، ولهذا قال تعالى :
وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
أي طريق مبين ، قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيره : طريق ظاهر ، ولهذا لما أنذر شعيب قومه قال في نذارته إياهم
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
[ هود : 89 ] .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 80 إلى 84 ]

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) أصحاب الحجر هم ثمود الذين كذبوا صالحا نبيهم عليهم السلام ، ومن كذب برسول فقد كذب بجميع المرسلين ، ولهذا أطلق عليهم تكذيب المرسلين ، وذكر تعالى أنه أتاهم من الآيات ما يدلهم على صدق ما جاءهم به صالح كالناقة التي أخرجها اللّه لهم بدعاء صالح من صخرة صماء ، وكانت تسرح في بلادهم لها شرب ولهم شرب يوم معلوم ، فلما عتوا وعقروها قال لهم
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
[ هود : 65 ] وقال تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصلت : 17 ] . وذكر تعالى أنهم
كانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ
أي من غير خوف ولا احتياج إليها
هامش
( 1 ) طريق مهيع : أي طريق سهل واضحة .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 467 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين