تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
علي بن أبي سارة الشيباني ، حدثنا ثابت عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث رجلا مرة إلى رجل من فراعنة العرب ، فقال : « اذهب فادعه لي » . قال : فذهب إليه فقال : يدعوك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : من رسول اللّه ، وما اللّه ، أمن ذهب هو ، أم من فضة هو ، أم من نحاس هو ؟ قال : فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال : يا رسول اللّه ، قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك ، قال لي كذا وكذا ، فقال لي : « ارجع إليه الثانية » فذهب فقال له مثلها ، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك ، فقال : « ارجع إليه فادعه » فرجع إليه الثالثة ، قال : فأعاد عليه ذلك الكلام ، فبينما هو يكلمه إذ بعث اللّه عز وجل سحابة حيال رأسه ، فرعدت فوقعت منها صاعقة ، فذهب بقحف رأسه « 1 » ، فأنزل اللّه عز وجل
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ
الآية ، ورواه ابن جرير « 2 » من حديث علي بن أبي سارة به . ورواه الحافظ أبو بكر البزار عن عبدة بن عبد اللّه عن يزيد بن هارون ، عن ديلم بن غزوان ، عن ثابت ، عن أنس فذكر نحوه ، وقال : حدثنا الحسن بن محمد ، حدثنا عفان ، حدثنا أبان بن يزيد ، حدثنا أبو عمران الجوني عن عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعثه إلى جبار يدعوه فقال : أرأيتم ربكم أذهب هو ؟ أم فضة هو ؟ أم لؤلؤ هو ؟ قال : فبينما هو يجادلهم إذ بعث اللّه سحابة فرعدت ، فأرسل عليه صاعقة ، فذهبت بقحف رأسه ، ونزلت هذه الآية « 3 » . وقال أبو بكر بن عياش عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد قال : جاء يهودي فقال : يا محمد أخبرني عن ربك ، من أي شيء هو ؟ من نحاس هو ، أم من لؤلؤ أو ياقوت ؟ قال : فجاءت صاعقة فأخذته ، وأنزل اللّه
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ
الآية « 4 » . وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلا أنكر القرآن ، وكذب النبي صلى اللّه عليه وسلم فأرسل اللّه صاعقة فأهلكته ، وأنزل اللّه
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ
الآية « 5 » ، وذكروا في سبب نزولها قصة عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة ، لما قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة فسألاه أن يجعل لهما نصف الأمر ، فأبى عليهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له عامر بن الطفيل - لعنه اللّه - : أما واللّه لأملأنها عليك خيلا جردا « 6 » ورجالا مردا « 7 » ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يأبى اللّه عليك ذلك وأبناء قيلة » « 8 » يعني
هامش
( 1 ) القحف : أعلى الدماغ . ( 2 ) تفسير الطبري 7 / 361 . ( 3 ) تفسير الطبري 7 / 360 ، 361 . ( 4 ) تفسير الطبري 7 / 361 . ( 5 ) تفسير الطبري 7 / 361 . ( 6 ) الخيل الجرد : هو الذي يسبق الخيل وينجرد عنه لسرعته . ( 7 ) المرد : هو الشاب الذي طر شاربه ولم تنبت لحيته . ( 8 ) قيلة : امرأة ينتسب إليها الأوس والخزرج .