تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وجل قال : « قال الرب : وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ، ما من قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي ، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي » ، وهذا غريب ، وفي إسناده من لا أعرفه .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) يخبر تعالى أنه هو الذي يسخر البرق ، وهو ما يرى من النور اللامع ساطعا من خلل السحاب . وروى ابن جرير « 1 » أن ابن عباس كتب إلى أبي الجلد يسأله عن البرق ، فقال : البرق الماء . وقوله :
خَوْفاً وَطَمَعاً
قال قتادة : خوفا للمسافر يخاف أذاه ومشقته ، وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق اللّه « 2 » ،
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
أي ويخلقها منشأة جديدة ، وهي لكثرة مائها ثقيلة قريبة إلى الأرض قال مجاهد : السحاب الثقال الذي فيه الماء ، قال :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
كقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا يزيد ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، أخبرني أبي قال : كنت جالسا إلى جنب حميد بن عبد الرحمن في المسجد ، فمر شيخ من بني غفار ، فأرسل إليه حميد ، فلما أقبل قال : يا ابن أخي ، وسع فيما بيني وبينك ، فإنه قد صحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء حتى جلس فيما بيني وبينه ، فقال له حميد : ما الحديث الذي حدثتني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال له الشيخ : سمعت عن شيخ من بني غفار أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق ، ويضحك أحسن الضحك » والمراد - واللّه أعلم - أن نطقها الرعد وضحكها البرق . وقال موسى بن عبيدة عن سعد بن إبراهيم قال : يبعث اللّه الغيث فلا أحسن منه مضحكا ، ولا آنس منه منطقا ، فضحكه البرق ، ومنطقه الرعد . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن عبيد اللّه الرازي عن محمد بن مسلم قال : بلغنا أن البرق ملك له أربعة وجوه : وجه إنسان ، ووجه ثور ، ووجه نسر ، ووجه أسد ، فإذا مصع بذنبه فذاك البرق . وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا عفان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا الحجاج ، حدثنا أبو مطر عن سالم ، عن أبيه قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال « اللهم
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 359 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 7 / 359 . ( 3 ) المسند 5 / 435 . ( 4 ) المسند 2 / 100 ، 101 .