تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أي أرجو منه كل خير ، وعن ابن عباس
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
يعني رؤيا يوسف أنها صدق ، وأن اللّه لا بد أن يظهرها ، وقال العوفي عنه في الآية : أعلم أن رؤيا يوسف صادقة وأني سوف أسجد له « 1 » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كان ليعقوب النبي عليه السلام أخ مؤاخ له ، فقال له ذات يوم : ما الذي أذهب بصرك ، وقوس ظهرك ؟ قال : أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف ، وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا يعقوب إن اللّه يقرئك السلام ويقول لك : أما تستحي أن تشكوني إلى غيري ؟ فقال يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه ، فقال جبريل عليه السلام : « اللّه أعلم بما تشكو » وهذا حديث غريب فيه نكارة .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 87 إلى 88 ]

يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) يقول تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام : إنه ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين ، والتحسس يكون في الخير ، والتجسس يكون في الشر ، ونهضهم وبشرهم وأمرهم أن لا ييأسوا من روح اللّه أي لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من اللّه فيما يرومونه ويقصدونه ، فإنه لا يقطع الرجاء ولا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون . وقوله
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ
تقدير الكلام : فذهبوا فدخلوا مصر ، ودخلوا على يوسف
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ
يعنون من الجدب والقحط وقلة الطعام ،
وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
أي ومعنا ثمن الطعام الذي نمتاره ، وهو ثمن قليل ، قاله مجاهد والحسن وغير واحد . وقال ابن عباس : الرديء لا ينفق مثل خلق « 2 » الغرارة والحبل والشيء ، وفي رواية عنه : الدراهم الرديئة التي لا تجوز إلا بنقصان ، وكذا قال قتادة والسدي . وقال سعيد بن جبير : هي الدراهم الفسول « 3 » . وقال أبو صالح : هو الصنوبر وحبة الخضراء ، وقال الضحاك : كاسدة لا تنفق . وقال أبو صالح : جاءوا بحب البطم الأخضر والصنوبر ، وأصل الإخاء الإزجاء
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 281 . ( 2 ) الخلق : البالي . ( 3 ) الفسول : جمع فسل : هو الرديء من كل شيء .