تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أي بما كنتم تكذبون به ، فذوقوا اليوم مسه
أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ
[ الطور : 15 ] .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) يقول تعالى مخبرا عن خسارة من كذب بلقائه ، وعن خيبته إذا جاءته الساعة بغتة ، وعن ندامته على ما فرط من العمل ، وما أسلف من قبيح الفعل ، ولهذا قال
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها
وهذا الضمير يحتمل عوده على الحياة ، وعلى الأعمال وعلى الدار الآخرة ، أي في أمرها . وقوله
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
أي يحملون ، وقال قتادة يعملون ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن عمرو بن قيس ، عن أبي مرزوق ، قال : يستقبل الكافر أو الفاجر عند خروجه من قبره ، كأقبح صورة رأيتها ، وأنتنه ريحا ، فيقول من أنت ؟ فيقول أو ما تعرفني ، فيقول : لا واللّه ، إلا أن اللّه قبح وجهك ، وأنتن ريحك ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، هكذا كنت في الدنيا خبيث العمل منتنة ، فطالما ركبتني في الدنيا هلم أركبك ، فهو قوله
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
الآية . وقال أسباط عن السدي أنه قال : ليس من رجل ظالم يدخل قبره ، إلا جاءه رجل قبيح الوجه ، أسود اللون ، منتن الريح ، وعليه ثياب دنسة ، حتى يدخل معه قبره ، فإذا رآه قال : ما أقبح وجهك ؟ قال : كذلك كان عملك قبيحا ، قال : ما أنتن ريحك ؟ قال : كذلك كان عملك منتنا ، قال : ما أدنس ثيابك ؟ قال : فيقول : إن عملك كان دنسا ، قال له : من أنت ؟ قال : عملك ، قال : فيكون معه في قبره ، فإذا بعث يوم القيامة قال له : إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات ، وأنت اليوم تحملني ، قال : فيركب على ظهره ، فيسوقه حتى يدخله النار ، فذلك قوله
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
« 1 » . وقوله
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
أي إنما غالبها كذلك
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
.
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 5 / 178 - 179 .