مما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة يضعها في كمه ، فيفزع لها ، فيجدها في جيبه حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه ، كما أن الذهب يخرج من الكير » .
طريق أخرى : قال ابن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا أبو القاسم ، حدثنا سريج بن يونس ، حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن زيد بن المهاجر ، عن عائشة قالت : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
، قال : « إن المؤمن يؤجر في كل شيء حتى في القبض عند الموت » وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسين عن زائدة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن عائشة قالت : قال : رسول اللّه : إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ، ابتلاه اللّه بالحزن ليكفرها عنه .
حديث آخر : قال سعيد بن منصور ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن ، سمع محمد بن قيس بن مخرمة يخبر أن أبا هريرة رضي اللّه عنه قال : لما نزلت
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
شق ذلك على المسلمين ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سددوا وقاربوا ، فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها » ، هكذا رواه أحمد « 2 » عن سفيان بن عيينة ، ومسلم والترمذي والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به ، ورواه ابن مردويه من حديث روح ومعتمر ، كلاهما عن إبراهيم بن يزيد ، عن عبد اللّه بن إبراهيم ، سمعت أبا هريرة يقول : لما نزلت هذه الآية
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
بكينا وحزنا ، وقلنا : يا رسول اللّه ما أبقت هذه الآية من شيء ، قال : « أما والذي نفسي بيده إنها لكما أنزلت ، ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا ، فإنه لا يصيب أحدا منكم مصيبة في الدنيا إلا كفر اللّه بها من خطيئته حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه » وقال عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد وأبي هريرة : أنهما سمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر اللّه من سيئاته » أخرجاه .
حديث آخر : قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا يحيى عن سعد بن إسحاق ، حدثتني زينب بنت كعب بن عجرة عن أبي سعيد الخدري ، قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ، ما لنا بها ؟ قال : كفارات . قال أبي : وإن قلت قال : حتى الشوكة فما فوقها ، قال : فدعا أبي على نفسه أنه لا يفارقه الوعك حتى يموت في أن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل اللّه ولا صلاة مكتوبة في جماعة ، فما مسه إنسان إلا وجد حره حتى مات رضي اللّه عنه ، تفرد به أحمد .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 / 157 .
( 2 ) مسند أحمد 2 / 248 .
( 3 ) مسند أحمد 3 / 23 .