تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
مصاف هؤلاء ثم ركع فركعوا جميعا ، ثم رفع فرفعوا جميعا ، ثم سجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم ، فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا ، ثم سلم عليهم ، ثم انصرف ، قال : فصلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرتين : مرة بعسفان ، ومرة بأرض بني سليم . ثم رواه أحمد عن غندر عن شعبة عن منصور به نحوه ، وهكذا رواه أبو داود « 1 » عن سعيد بن منصور ، عن جرير بن عبد الحميد ، والنسائي من حديث شعبة ، وعبد العزيز بن عبد الصمد ، كلهم عن منصور به ، وهذا إسناد صحيح وله شواهد كثيرة ، فمن ذلك ما رواه البخاري « 2 » حيث قال : حدثنا حيوة بن شريح ، حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقام الناس معه ، فكبر وكبروا معه ، وركع وركع ناس منهم ، ثم سجد وسجدوا معه ، ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم ، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه والناس كلهم في الصلاة ، ولكن يحرس بعضهم بعضا . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا ابن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي عن قتادة ، عن سليمان بن قيس اليشكري أنه سأل جابر بن عبد اللّه عن إقصار الصلاة أي يوم أنزل ؟ أو أي يوم هو ؟ ، فقال جابر : انطلقنا نتلقى عيرا لقريش آتية من الشام حتى إذا كنا بنخلة ، جاء رجل من القوم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد هل تخافني ؟ قال : « لا » قال فمن يمنعك مني ؟ قال : « اللّه يمنعني منك » قال : فسل السيف ، ثم تهدده وأوعده ، ثم نادى بالترحل وأخذ السلاح ، ثم نودي بالصلاة فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بطائفة من القوم وطائفة أخرى تحرسهم ، فصلى بالذين يلونه ركعتين ، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم ، فقاموا في مصاف أصحابهم ، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ، والآخرون يحرسونهم ، ثم سلم فكانت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربع ركعات ، وللقوم ركعتين ركعتين ، فيومئذ أنزل اللّه في إقصار الصلاة وأمر المؤمنين بأخذ السلاح . ورواه الإمام أحمد « 4 » فقال : حدثنا سريج ، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس اليشكري ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محارب خصفة ، فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث حتى قام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالسيف ، فقال : من يمنعك مني ؟ قال : « اللّه » ، فسقط السيف من يده ، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « ومن يمنعك مني ؟ » قال : كن خير آخذ . قال : « أتشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه » ؟ قال : لا ، ولكن أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك ، فخلى سبيله ، فأتى قومه فقال : جئتكم من عند خير
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ( صلاة باب 12 ) ( 2 ) صحيح البخاري ( صلاة الخوف باب 3 ) ( 3 ) تفسير الطبري 4 / 247 . ( 4 ) مسند أحمد 3 / 365 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 355 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين