تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
عليّ يا رسول اللّه ، ففعل ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأخرى يرفع اللّه العبد بها مائة درجة في الجنة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض » . قال : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : « الجهاد في سبيل اللّه » ، رواه مسلم « 1 » . وقوله :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء . ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله ، ومقاومتهم ومصابرتهم . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
أي هو قادر عليهم في الدنيا والآخرة كما قال تعالى :
ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
[ محمد : 4 ] . وقوله :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها
أي من يسعى في أمر فيترتب عليه خير كان له نصيب من ذلك ،
وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
اي يكون عليه وزر من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ونيته ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « اشفعوا تؤجروا ، ويقضي اللّه على لسان نبيه ما شاء » ، وقال مجاهد بن جبر : نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض . وقال الحسن البصري : قال اللّه تعالى :
مَنْ يَشْفَعْ
ولم يقل من يشفّع ، وقوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
. قال ابن عباس وعطاء وعطية وقتادة ومطر الوراق
مُقِيتاً
أي حفيظا . وقال مجاهد : شهيدا ، وفي رواية عنه : حسيبا . وقال سعيد بن جبير والسدي وابن زيد : قديرا . وقال عبد اللّه بن كثير : المقيت الواصب ، وقال الضحاك المقيت الرزاق ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبد الرحيم بن مطرف ، حدثنا عيسى بن يونس عن إسماعيل عن رجل . عن عبد اللّه بن رواحة ، وسأله رجل عن قول اللّه تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
قال : مقيت لكل إنسان بقدر عمله . وقوله :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
أي إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم ، أو ردوا عليه بمثل ما سلم ، فالزيادة مندوبة ، والمماثلة مفروضة ، قال ابن جرير « 2 » : حدثنا موسى بن سهل الرملي ، حدثنا عبد اللّه بن السري الأنطاكي ، حدثنا هشام بن لاحق عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان الفارسي ، قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : « وعليك السلام ورحمة اللّه » ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه ؛ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته » ؛ ثم جاء آخر فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، فقال له : « وعليك » ، فقال له الرجل : يا نبي اللّه ، بأبي أنت وأمي ، أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت عليّ فقال : « إنك لم تدع لنا شيئا ، قال اللّه تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ( إمارة حديث 116 ) ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 192 )