[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 84 إلى 87 ]
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 ) مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 )
يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يباشر القتال بنفسه ، ومن نكل عنه فلا عليه منه ، ولهذا قال
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن عمرو بن نبيح ، حدثنا حكام ، حدثنا الجراح الكندي عن أبي إسحاق ، قال : سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى المائة من العدو فيقاتل فيكون ممن قال اللّه فيه :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 195 ] ؟ قال : قد قال اللّه تعالى لنبيه :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
.
ورواه الإمام أحمد عن سليمان بن داود ، عن أبي بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، قال :
قلت للبراء : الرجل يحمل على المشركين ، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ قال : لا ، إن اللّه بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
إنما ذلك في النفقة .
وكذا رواه ابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش وعلي بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن البراء به . ثم قال ابن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن النضر العسكري ، حدثنا مسلم بن عبد الرحمن الجرمي ، حدثنا محمد بن حمير ، حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : لما نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
الآية ، قال لأصحابه : « وقد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا » حديث غريب .
وقوله :
وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
أي على القتال ورغبهم فيه وشجعهم عليه ، كما قال لهم صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر وهو يسوي الصفوف : « قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض » وقد وردت أحاديث كثيرة في الترغيب في ذلك ، فمن ذلك ما رواه البخاري « 1 » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آمن باللّه ورسوله ، وأقام الصلاة وآتى الزكاة ، وصام رمضان ، كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة ، هاجر في سبيل اللّه أو جلس في أرضه التي ولد فيها » . قالوا :
يا رسول اللّه أفلا نبشر الناس بذلك ؟ فقال : « إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة ، وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة » وروي من حديث عبادة ومعاذ وأبي الدرداء ، نحو ذلك .
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا أبا سعيد ، من رضي باللّه ربا وبالإسلام دينا ، بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا ونبيا ، وجبت له الجنة » ، قال : فعجب لها أبو سعيد ، فقال : أعدها
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( جهاد باب 4 )