تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وغير ذلك من أوامره وشرائعه الكاملة العظيمة الشاملة . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
أي سميعا لأقوالكم ، بصيرا بأفعالكم ، كما قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، حدثنا عبد اللّه بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر ، قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقرئ هذه الآية
سَمِيعاً بَصِيراً
يقول : بكل شيء بصير ، وقد قال ابن أبي حاتم : أخبرنا يحيى بن عبدك القزويني ، أنبأنا المقرئ يعني أبا عبد الرحمن عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا حرملة يعني ابن عمران التجيبي المصري ، حدثني أبو يونس ، سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
ويضع إبهامه على أذنه ، والتي تليها على عينه ويقول : هكذا سمعت رسول اللّه يقرؤها ويضع إصبعيه . قال أبو زكريا : وصفه لنا المقري ، ووضع أبو زكريا إبهامه اليمنى على عينه اليمنى ، والتي تليها على الأذن اليمنى ، وأرانا فقال : هكذا وهكذا . رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، وابن مردويه في تفسيره من حديث أبي عبد الرحمن المقري بإسناده نحوه ، وأبو يونس هذا مولى أبي هريرة واسمه سليم بن جبير .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) قال البخاري « 1 » : حدثنا صدقة بن الفضل ، حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج ، عن يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
قال : نزلت في عبد اللّه بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سرية ، وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من حديث حجاج بن محمد الأعور به . وقال الترمذي : حديث حسن غريب ، ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار ، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء ، قال : فقال لهم : أليس قد أمركم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تطيعوني ؟ قالوا : بلى . قال : اجمعوا لي حطبا ، ثم دعا بنار فأضرمها فيه ، ثم قال : عزمت عليكم لتدخلنها ، قال : فهمّ القوم أن يدخلوها قال : فقال لهم شاب منهم : إنما فررتم إلى رسول اللّه من النار ، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها ، قال : فرجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبروه ، فقال لهم « لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا ، إنما
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة النساء باب 10 ) ( 2 ) مسند أحمد 1 / 82 .