تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أحمد بن حنبل رحمهم اللّه ، قال ناصر هذه المقالة : قد قرئ في هذه الآية لامستم ولمستم ، واللمس يطلق في الشرع على الجس باليد ، قال تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
[ الأنعام : 7 ] أي جسوه ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لماعز حين أقر بالزنا ، يعرّض له بالرجوع عن الإقرار : « لعلك قبلت أو لمست » ، وفي الحديث الصحيح « واليد زناها اللمس » ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قلّ يوم إلا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطوف علينا ، فيقبل ويلمس ، ومنه ما ثبت في الصحيحين ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن بيع الملامسة ، وهو يرجع إلى الجس باليد ، على كلا التفسيرين ، قالوا : ويطلق في اللغة على الجس باليد ، كما يطلق على الجماع ، قال الشاعر : [ الطويل ] ولمست كفي كفّه أطلب الغنى واستأنسوا أيضا بالحديث الذي رواه أحمد « 1 » ، حدثنا عبد اللّه بن مهدي ، وأبو سعيد ، قالا : حدثنا زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، وقال أبو سعيد : حدثنا عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ ، قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه رجل فقال : يا رسول اللّه ، ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها ، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا أتاه منها ، غير أنه لم يجامعها ، قال : فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
[ هود : 114 ] ، قال : فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « توضأ ثم صلّ » قال معاذ : فقلت : يا رسول اللّه ، أله خاصة أم للمؤمنين عامة ؟ فقال « بل للمؤمنين عامة » ، ورواه الترمذي من حديث زائدة به ، وقال : ليس بمتصل ، ورواه النسائي : من حديث شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، مرسلا ، قالوا : فأمره بالوضوء ، لأنه لمس المرأة ولم يجامعها ، وأجيب بأنه منقطع بين ابن أبي ليلى ومعاذ ، فإنه لم يلقه ، ثم يحتمل أنه إنما أمره بالوضوء والصلاة للتوبة ، كما تقدم في حديث الصديق : « ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر اللّه له » الحديث ، وهو مذكور في سورة آل عمران ، عند قوله
ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
[ آل عمران : 135 ] . ثم قال ابن جرير : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عنى اللّه بقوله :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
الجماع ، دون غيره من معاني اللمس ، لصحة الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قبّل بعض نسائه ، ثم صلى ولم يتوضأ ، ثم قال : حدثني بذلك إسماعيل بن موسى السدي ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ ، ثم يقبل ثم يصلي ، ولا يتوضأ ، ثم قال : حدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن حبيب ، عن عروة ، عن عائشة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قبّل بعض
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 / 244 .