العرب : اللمس الجماع ، قال : فأتيت ابن عباس فقلت له : إن ناسا من الموالي والعرب اختلفوا في اللمس ، فقالت الموالي : ليس بالجماع ، وقالت العرب : الجماع ، قال : فمن أي الفريقين كنت ؟ قلت : كنت من الموالي ، قال : غلب فريق الموالي . إن اللمس والمس والمباشرة :
الجماع ، ولكن اللّه يكني ما شاء بما شاء ، ثم رواه عن ابن بشار ، عن غندر ، عن شعبة به نحوه ، ثم رواه من غير وجه ، عن سعيد بن جبير نحوه . ومثله قال : حدثني يعقوب ، حدثنا هشيم ، قال حدثنا أبو بشر : أخبرنا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : اللمس والمس والمباشرة : الجماع ولكن اللّه يكني بما يشاء ، حدثنا عبد الحميد بن بيان ، أنبأنا إسحاق الأزرق ، عن سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن بكر بن عبد اللّه ، عن ابن عباس ، قال :
الملامسة : الجماع ، ولكن اللّه كريم يكني بما يشاء ، وقد صح من غير وجه ، عن عبد اللّه بن عباس ، أنه قال ذلك ، ثم رواه ابن جرير : عن بعض من حكاه ابن أبي حاتم عنهم ، ثم قال ابن جرير : وقال آخرون : عنى اللّه تعالى بذلك كل لمس بيد أو بغيرها من أعضاء الإنسان ، وأوجبوا الوضوء على كل من مس بشيء من جسده شيئا من جسدها مفضيا إليه ، ثم قال : حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن مخارق ، عن طارق ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : اللمس ما دون الجماع ، وقد رواه من طرق متعددة ، عن ابن مسعود بمثله ، وروى من حديث الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبي عبيدة ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : القبلة من المس وفيها الوضوء . وروى الطبراني بإسناده ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : يتوضأ الرجل من المباشرة ومن اللمس بيده ، ومن القبلة ، وكان يقول في هذه الآية
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
هو الغمز ، وقال ابن جرير « 1 » : حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع : أن ابن عمر كان يتوضأ من قبلة المرأة ، ويرى فيها الوضوء ، ويقول : هي من اللماس .
وروى ابن أبي حاتم وابن جرير أيضا : من طريق شعبة عن مخارق ، عن طارق ، عن عبد اللّه ، قال : اللمس ما دون الجماع ، ثم قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عمر ، وعبيدة ، وأبي عثمان النهدي ، وأبي عبيدة يعني ابن عبد اللّه بن مسعود ، وعامر الشعبي ، وثابت بن الحجاج ، وإبراهيم النخعي ، وزيد بن أسلم ، نحو ذلك ، ( قلت ) وروى مالك ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه ، أنه كان يقول : قبلة الرجل امرأته وجسه بيده من الملامسة ، فمن قبل امرأته أوجسها بيده ، فعليه الوضوء ، وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه : عن عمر بن الخطاب نحو ذلك ، ولكن روينا عنه من وجه آخر : أنه كان يقبل امرأته ثم يصلي ولا يتوضأ ، فالرواية عنه مختلفة ، فيحمل ما قاله في الوضوء إن صح عنه ، على الاستحباب ، واللّه أعلم .
والقول بوجوب الوضوء من المس ، هو قول الشافعي وأصحابه ، ومالك ، والمشهور عن
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 107 .