تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أظهرهم ، فكيف بمن لم أره » . وقال ابن جرير « 1 » : حدثني محمد بن عبد اللّه الزهري حدثنا سفيان ، عن المسعودي ، عن جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه ، عن عبد اللّه هو ابن مسعود في هذه الآية ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « شهيد « 2 » عليهم ما دمت فيهم ، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم » . وأما ما ذكره أبو عبد اللّه القرطبي في التذكرة حيث قال : باب ما جاء في شهادة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أمته ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، أخبرنا رجل من الأنصار عن المنهال بن عمرو أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : ليس من يوم إلا تعرض فيه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمته غدوة وعشية ، فيعرفهم بأسمائهم وأعمالهم ، فلذلك يشهد عليهم ، يقول اللّه تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
فإنه أثر وفيه انقطاع ، فإنه فيه رجلا مبهما لم يسم ، وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه ، وقد قبله القرطبي فقال بعد إيراده : قد تقدم أن الأعمال تعرض على اللّه كل يوم اثنين وخميس ، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة ، قال : ولا تعارض ، فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم ، ويوم الجمعة مع الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام . وقوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
أي لو انشقت وبلعتهم مما يرون من أهوال الموقف وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ ، كقوله :
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
[ النبأ : 40 ] . وقوله :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
إخبار عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه ولا يكتمون منه شيئا . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا حاكم ، حدثنا عمرو عن مطرف ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له : سمعت اللّه عز وجل يقول - يعني إخبارا عن المشركين يوم القيامة أنهم قالوا -
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] وقال في الآية الأخرى :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
فقال ابن عباس : أما قوله :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام ، قالوا : تعالوا فلنجحد ، فقالوا
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
فختم اللّه على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
. وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن رجل ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ،
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 95 . ( 2 ) في الطبري : « شهيدا عليهم ما دمت فيهم فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد » . والإشارة إلى الآية 117 من سورة المائدة ، ولفظها في القرآن : « وكنت عليهم شهيدا . . . » . ( 3 ) تفسير الطبري 4 / 96 .