تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 40 إلى 42 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) يقول تعالى مخبرا : إنه لا يظلم أحدا من خلقه يوم القيامة مثقال حبة خردل ولا مثقال ذرة ، بل يوفيها له ويضاعفها له إن كانت حسنة ، كما قال تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
[ الأنبياء : 47 ] ، وقال تعالى مخبرا عن لقمان أنه قال :
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
[ لقمان : 16 ] ، وقال تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 6 - 7 ] وفي الصحيحين من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث الشفاعة الطويل ، وفيه « فيقول اللّه عز وجل ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، فأخرجوه من النار » وفي لفظ : « أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ، فأخرجوه من النار فيخرجون خلقا كثيرا » ثم يقول أبو سعيد : اقرءوا إن شئتم
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
« 1 » ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا عيسى بن يونس عن هارون بن عنترة ، عن عبد اللّه بن السائب ، عن زاذان ، قال : قال عبد اللّه بن مسعود : يؤتى بالعبد والأمة يوم القيامة فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين : هذا فلان بن فلان ، من كان له حق فليأت إلى حقه فتفرح المرأة أن يكون لها الحق على أبيها أو أمها أو أخيها أو زوجها ، ثم قرأ
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ] فيغفر اللّه من حقه ما يشاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئا ، فينصب للناس فينادى : هذا فلان بن فلان ، من كان له حق فليأت إلى حقه . فيقول : رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم ؟ فيقول : خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر طلبته ، فإن كان وليا للّه ففضل له مثقال ذرة ضاعفها اللّه له حتى يدخله بها الجنة ثم قرأ علينا
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
قال : ادخل الجنة وإن كان عبدا شقيا قال الملك : رب فنيت حسناته وبقي طالبون كثير ، فيقول : خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكا إلى النار ، ورواه ابن جرير من وجه آخر عن زاذان به نحوه ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا فضيل يعني ابن مرزوق عن عطية العوفي حدثني عبد اللّه بن عمر ، قال : نزلت هذه الآية في الأعراب
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] قال رجل : فما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : ما هو أفضل
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( إيمان باب 15 ) وصحيح مسلم ( إيمان حديث 304 )