تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وهو قليل الشكر للّه على ذلك ، وقال ابن جرير « 1 » : حدثني القاسم ، حدثنا الحسين ، حدثنا محمد بن كثير ، عن عبد اللّه بن واقد أبي رجاء الهروي ، قال : لا تجد سئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا ، وتلا
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
الآية ، ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا ، وتلا
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
[ مريم : 32 ] ، وروى ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب مثله في المختال الفخور ، وقال : حدثنا أبي ، حدثنا أبو نعيم عن الأسود بن شيبان ، حدثنا يزيد بن عبد اللّه بن الشخير ، قال : قال مطرف : كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقائه ، فلقيته ، فقلت : يا أبا ذر ، بلغني أنك تزعم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدثكم « إن اللّه يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة » ؟ فقال : أجل ، فلا إخالني أكذب على خليلي ثلاثا ؟ قلت : من الثلاثة الذين يبغض اللّه ؟ قال : المختال الفخور . أوليس تجدونه عندكم في كتاب اللّه المنزل ، ثم قرأ الآية
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
، وحدثنا أبي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب بن خالد ، عن أبي تميمة عن رجل من بلهجيم ، قال : قلت : يا رسول اللّه ، أوصني ، قال « إياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة ، وإن اللّه لا يحب المخيلة » .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 37 إلى 39 ]

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) يقول تعالى ذاما الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم اللّه به من بر الوالدين والإحسان إلى الأقارب ، واليتامى ، والمساكين ، والجار ذي القربى ، والجار الجنب ، والصاحب بالجنب ، وابن السبيل ، وما ملكت أيمانكم من الأرقاء ، ولا يدفعون حق اللّه فيها ، ويأمرون الناس بالبخل أيضا ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « وأي داء أدوأ من البخل » . وقال : « إياكم والشح ، فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا » . وقوله تعالى :
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
فالبخيل جحود لنعمة اللّه لا تظهر عليه ولا تبين ، لا في مأكله ولا في ملبسه ولا في إعطائه وبذله ، كما قال تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ
[ العاديات : 108 ] أي بحاله وشمائله
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
[ العاديات : 8 ] وقال هاهنا
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
ولهذا توعدهم بقوله :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
والكفر هو الستر والتغطية ، فالبخيل يستر نعمة اللّه عليه ويكتمها ويجحدها فهو كافر لنعم اللّه عليه ، وفي الحديث « إن اللّه إذا أنعم نعمة على عبد أحب أن يظهر أثرها عليه » ، وفي الدعاء النبوي « واجعلنا شاكرين لنعمتك ، مثنين بها عليك قابليها ،
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 87 .