تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
جلدت . وقوله تعالى ،
فَالصَّالِحاتُ
أي من النساء
قانِتاتٌ
قال ابن عباس وغير واحد : يعني مطيعات لأزواجهن
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
وقال السدي وغيره : أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله . وقوله
بِما حَفِظَ اللَّهُ
أي المحفوظ من حفظه اللّه . قال ابن جرير « 1 » حدثني المثني ، حدثنا أبو صالح ، حدثنا أبو معشر ، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك » قال : ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
إلى آخرها ، ورواه ابن أبي حاتم عن يونس بن حبيب ، عن أبي داود الطيالسي ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري به ، مثله سواء . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا ابن لهيعة عن عبيد اللّه بن أبي جعفر : أن ابن قارظ أخبره أن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها ، وأطاعت زوجها ، قيل لها : ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت » تفرد به أحمد من طريق عبد اللّه بن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف . وقوله تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
أي والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن ، والنشوز هو الارتفاع ، فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها ، التاركة لأمره ، المعرضة عنه ، المبغضة له ، فمتى ظهر له منها أمارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب اللّه في عصيانه ، فإن اللّه قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها » ، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح » ، ورواه مسلم ، ولفظه « إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح » « 3 » ، ولهذا قال تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ
. وقوله
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : الهجر هو أن لا يجامعها ، ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره ، وكذا قال غير واحد . وزاد آخرون منهم السدي والضحاك وعكرمة وابن عباس في رواية : ولا يكلمها مع ذلك ولا يحدثها . وقال
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 62 . ( 2 ) مسند أحمد 1 / 191 . ( 3 ) صحيح البخاري ( بدء الخلق باب 7 ونكاح باب 85 ) وصحيح مسلم ( نكاح حديث 121 )