تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه ، لهذا قال
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
.

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ]

وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم ، في قوله
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ
أي ورثة ، وعن ابن عباس في رواية : أي عصبة ، قال ابن جرير « 1 » : والعرب تسمي ابن العم مولى ، كما قال الفضل بن عباس : [ البسيط ]
مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا يظهرن بيننا ما كان مدفونا « 2 »
قال : ويعني بقوله
مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
، من تركة والديه وأقربيه من الميراث ، فتأويل الكلام : ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والده وأقربوه من ميراثهم له . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
أي والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم ، فآتوهم نصيبهم من الميراث كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة ، إن اللّه شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات ، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ بعد ذلك وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا ، ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة . قال البخاري « 3 » : حدثنا الصلت بن محمد ، حدثنا أبو أسامة عن إدريس ، عن طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ
قال : ورثة ،
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم ، فلما نزلت
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ
نسخت ، ثم قال
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصى له ، ثم قال البخاري : سمع أبو أسامة إدريس ، وسمع إدريس عن طلحة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا إدريس الأودي ، أخبرني طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
الآية ، قال : كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم ، فلما نزلت
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
نسخت ، ثم قال :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
، وحدثنا الحسن بن
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 52 . ( 2 ) والبيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( طرح ) وروايته فيه « لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا » . ( 3 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة النساء باب 7 )
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 252 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين