تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
النجاشي كنا نحدث « 1 » أنه لا يزال يرى على قبره نور . وقد روى الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم في مستدركه : أنبأنا أبو العباس السياري بمرو ، حدثنا عبد اللّه بن علي الغزال ، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا مصعب بن ثابت عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه ، قال : نزل بالنجاشي عدو من أرضهم ، فجاءه المهاجرون فقالوا : إنا نحب أن نخرج إليهم حتى نقاتل معك وترى جرأتنا ونجزيك بما صنعت بنا ، فقال : لا ، دواء بنصرة اللّه عز وجل خير من دواء بنصرة الناس ، قال : وفيه نزلت
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ
الآية . ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
يعني مسلمة أهل الكتاب . وقال عباد بن منصور : سألت الحسن البصري عن قول اللّه
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
الآية ، قال : هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فاتبعوه ، وعرفوا الإسلام فأعطاهم اللّه تعالى أجر اثنين : للذي كانوا عليه من الإيمان قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالذي اتبعوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، رواهما ابن أبي حاتم . وقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين » فذكر منهم : ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي . وقوله تعالى :
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
أي لا يكتمون ما بأيديهم من العلم كما فعله الطائفة المرذولة منهم ، بل يبذلون ذلك مجانا ، ولهذا قال تعالى :
أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
، قال مجاهد :
سَرِيعُ الْحِسابِ
يعني سريع الإحصاء ، رواه ابن أبي حاتم وغيره . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
قال الحسن البصري رحمه اللّه : أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه اللّه لهم وهو الإسلام ، فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ولا لشدة ولا لرخاء ، حتى يموتوا مسلمين ، وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم ، وكذا قال غير واحد من علماء السلف ، وأما المرابطة فهي المداومة في مكان العبادة والثبات ، وقيل : انتظار الصلاة بعد الصلاة ، قاله ابن عباس وسهل بن حنيف ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم ، وروى ابن أبي حاتم هاهنا الحديث الذي رواه مسلم والنسائي من حديث مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال « ألا أخبركم بما يمحو اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟
هامش
( 1 ) في أبي داود : « نتحدث » .