تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق » كذا رواه ابن مردويه عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص مرفوعا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن جناب ، حدثنا عيسى بن يونس عن عبد اللّه بن الوليد الوصافي ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر ، قال : إنما سماهم اللّه أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق ، وهذا أشبه ، واللّه أعلم . ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا هشام الدستوائي عن رجل عن الحسن ، قال : الأبرار الذين لا يؤذون الذر . وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن خيثمة عن الأسود ، قال : قال عبد اللّه يعني ابن مسعود : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا الموت خير لها ، لئن كان برا لقد قال اللّه تعالى
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
وكذا رواه عبد الرزاق عن الأعمش عن الثوري به . وقرأ
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
[ آل عمران : 178 ] . وقال ابن جرير « 1 » : حدثني المثنى ، حدثنا إسحاق ، حدثنا ابن أبي جعفر عن فرج بن فضالة ، عن لقمان عن أبي الدرداء أنه كان يقول : ما من مؤمن إلا والموت خير له ، وما من كافر إلا والموت خير له ، ومن لم يصدقني فإن اللّه يقول
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
ويقول
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
.

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 199 إلى 200 ]

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) يخبر تعالى عن طائفة من أهل الكتاب أنهم يؤمنون باللّه حق الإيمان ، ويؤمنون بما أنزل على محمد مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة ، وأنهم خاشعون للّه أي مطيعون له ، خاضعون متذللون بين يديه ،
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
، أي لا يكتمون ما بأيديهم من البشارات بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر صفته ونعته ومبعثه وصفة أمته ، وهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم ، سواء كانوا هودا أو نصارى ، وقد قال تعالى في سورة القصص :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
[ القصص : 52 - 54 ] ، وقد قال تعالى :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 3 / 558 .