سورة الرعد
أقول : وجه وضعها بعد سورة يوسف زيادة على ما تقدم بعد ما فكرت فيه طائفة من الزمان : أنه سبحانه قال في آخر تلك :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
« 1 » [ 105 ] . فذكر الآيات السمائية والأرضية مجملة ، ثم فصل في مطلع هذه السورة .
فقوله :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ . وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 2 » [ 2 - 4 ] تفصيل الآيات الأرضية .
هذا مع اختتام سورة يوسف بوصف الكتاب ، وصفه بالحق ، وافتتاح هذه بمثل ذلك ، وهو من تشابه الأطراف .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الطبري للآية الشريفة ( 13 / 50 )
( 2 ) راجع تفسير الآيات في الطبري ( 13 / 63 - 65 ) ومجاز القرآن ( 1 / 321 ) والبحر المحيط ( 5 / 358 ) .