سورة يونس
أقول : قد عرف وجه مناسبتها فيما تقدم في الأنفال . ونزيد هنا :
أن مطلعها شبيه بمطلع سورة الأعراف ، وأنه سبحانه قال فيها :
أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
[ 2 ] فقدم الإنذار وعممه ، وأخر البشارة وخصصها . وقال تعالى في مطلع الأعراف :
لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
[ 2 ] . فخص الذكرى وأخرها ، وقدم الإنذار ، وحذف مفعوله ليعم .
وقال هنا :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ 3 ] . وقال في الأوائل ، أي أوائل الأعراف مثل ذلك « 1 » .
وقال هنا :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
[ 3 ] . وقال هناك :
مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ 54 ] .
وأيضا فقد ذكرت قصة فرعون وقومه في الأعراف « 2 » ، فاختصر ذكر عذابهم ، وبسطه في هذه السورة أبلغ بسط « 2 » .
فهي شارحة لما أجمل في سورة الأعراف منه .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ[ 7 / 54 ] .
الطبري ( 12 / 480 ) والقرطبي ( 7 / 219 ) .
( 2 ) وعذاب فرعون ورد في الأعراف في قوله :فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ[ 7 / 136 ] وفي يونس :حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ . . .الآية [ 10 / 90 - 92 ] .