سورة براءة
أقول : قد عرف وجه مناسبتها ، ونزيد هنا أن صدرها « 1 » تفصيل لإجمال قوله في الأنفال :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
[ 58 ] . وآيات الأمر بالقتال متصلة بقوله هناك :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
[ 60 ] الآية . ولذا قال هنا في قصة المنافقين :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
[ 46 ] .
ثم بين السورتين تناسب من وجه آخر ، وهو : أنه سبحانه في الأنفال تولى قسمة الغنائم ، وجعل خمسها خمسة أخماس « 2 » ، وفي براءة تولى قسمة الصدقات ، وجعلها لثمانية أصناف « 3 » .
هامش
( 1 ) صدر التوبةوَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُإلى قوله تعالى :فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[ 9 / 3 - 5 ] .
( 2 ) في قوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ[ 8 / 41 ] .
( 3 ) وقد قال في ذلك :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[ 9 / 60 ] راجع تفسير الطبري ( 10 / 110 ) والدر المنثور ( 3 / 251 ) .