تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بعض من كان يكتب ، فيقول : ضعوا تلك الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وضعتها في السبع الطوال . فانظر إلى ابن عباس رضي اللّه عنه ، كيف استشكل على عثمان رضي اللّه عنه أمرين : وضع الأنفال وبراءة في أثناء السبع الطوال ، مفصولا بهما بين السادسة والسابعة ، وضع الأنفال وهي قصيرة مع السور الطويلة . وانظر كيف أجاب عثمان رضي اللّه عنه أولا بأنه لم يكن عنده في ذلك توقيف ، فإنه استند إلى اجتهاد ، وأنه قرن بين الأنفال وبراءة لكونها شبيهة بقصتها في اشتمال كل منهما على القتال ، ونبذ العهود ، وهذا وجه بيّن المناسبة جليّ ، فرضي اللّه عن الصحابة ، ما أدق أفهامهم ! وأجزل آراءهم ! وأعظم أحلامهم ! وأقول : يتم بيان مقصد عثمان رضي اللّه عنه في ذلك بأمور فتح اللّه بها : الأول : أنه جعل الأنفال قبل براءة مع قصرها ، لكونها مشتملة على البسملة ، فقدمها لتكون لفظة منها ، وتكون براءة بخلوها منها كتتمتها وبقيتها ، ولهذا قال جماعة من السلف « 1 » : إن الأنفال وبراءة سورة واحدة ، لا سورتان . الثاني : أنه وضع براءة هنا لمناسبة الطول ، فإنه ليس في القرآن بعد الأعراف أنسب ليونس طولا منها ، وذلك كاف في المناسبة . الثالث : أنه خلّل بالسورتين [ الأنفال وبراءة ] أثناء السبع الطوال
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أشتة عن ابن لهيعة .