سورة التين
أقول : لما تقدم في سورة الشمس :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
[ 3 ] .
فصل في هذه السورة بقوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
[ 4 - 5 ] إلى آخره .
وأخرت هذه السورة لتقدم ما هو أنسب بالتقديم من السور الثلاث ، واتصالها بسورة البلد لقوله :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
[ 3 ] .
وأخرت لتقدم ما هو أولى بالمناسبة مع سورة الفجر .
لطيفة :
نقل الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه السكندري في « لطائف المنن » عن الشيخ أبي العباس المرسي ، قال : قرأت مرة :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
إلى أن انتهيت إلى قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
« 1 » [ 4 - 5 ] . ففكرت في معنى هذه الآية ، فألهمني اللّه أن معناها « 2 » : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم روحا وعقلا ، ثم رددناه أسفل سافلين نفسا وهوى .
قلت : فظهر من هذه المناسبة وضعها بعد
أَ لَمْ نَشْرَحْ
. فإن تلك أخبر فيها عن شرح صدر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك يستدعي كمال عقله وروحه ، فكلاهما في القلب الذي محله الصدر ، وعن خلاصه من الوزر
هامش
( 1 ) راجع جامع البيان للطبري ( 30 / 156 ) وما بعدها ، والقرطبي ( 20 / 115 ) ط . دار الكتب ، والدر المنثور ( 6 / 367 ) .
( 2 ) وهذا من اجتهاد المؤلف رحمه اللّه .