سورة الواقعة
أقول : هذه السورة متآخية مع سورة الرحمن في أن كلا منهما في وصف القيامة ، والجنة والنار . وانظر إلى اتصال قوله هنا :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
[ 1 ] بقوله هناك :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ
[ 37 ] . ولهذا اقتصر في الرحمن على ذكر انشقاق السماء ، وفي الواقعة على ذكر رجّ الأرض « 1 » . فكأن السورتين لتلازمهما واتحادهما سورة واحدة .
ولهذا عكس في الترتيب . فذكر في أول هذه السورة ما ذكره في آخر تلك ، وفي آخر هذه ما في أول تلك ، كما أشرت اليه في سورة آل عمران مع سورة البقرة .
فافتتح الرحمن بذكر القرآن ، ثم ذكر الشمس والقمر ، ثم ذكر النبات ، ثم خلق الإنسان ، والجان من مارج من نار ، ثم صفة القيامة ، ثم صفة النار ، ثم صفة الجنة .
وابتدأ هذه بذكر القيامة ثم صفة الجنة ، ثم صفة النار ، ثم خلق الإنسان ، ثم النبات ، ثم الماء ، ثم النار ، ثم النجوم ، ولم يذكرها في الرحمن ، كما لم يذكر هنا الشمس والقمر ، ثم ذكر القرآن .
فكانت هذه السورة كالمقابلة لتلك ، وكردّ العجز على الصدر .
هامش
( 1 ) الواقعة ( 56 / 4 ) راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 17 / 196 ) .