سورة غافر
أقول : وجه إيلاء الحواميم السبع « 1 » سورة الزمر : تآخي المطالع في الافتتاح بتنزيل الكتاب . وفي مصحف أبي بن كعب : أول الزمر ( حم ) ، وذلك مناسبة جليلة .
ثم إن الحواميم ترتبت لاشتراكها في الافتتاح ب ( حم ) ، وبذكر الكتاب بعد حم ، وأنها مكية ، بل ورد في الحديث أنها نزلت جملة .
وفيها شبه من ترتيب ذوات ( الر ) الست « 2 » .
فانظر ثانية الحواميم وهي فصلت ، كيف شابهت ثانية ذوات ( الر ) هود في تغيير الأسلوب في وصف الكتاب . وأن في هود :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
[ 2 ] . وفي فصلت :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ
[ 2 ] . وفي سائر ذوات ( الر )
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
وفي سائر الحواميم :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
أو
وَالْكِتابِ
.
وروينا عن جابر بن زيد وابن عباس في ترتيب نزول السور : أن الحواميم نزلت عقب الزمر ، وأنها نزلت متتاليات كترتيبها في المصحف :
المؤمن ، ثم السجدة ، ثم الشورى ، ثم الزخرف ، ثم الدخان ، ثم الجاثية ، ثم الأحقاف . ولم يتخللها نزول غيرها ، وتلك مناسبة جلية واضحة في وضعها هكذا .
هامش
( 1 ) والحواميم السبع هي : غافر ، وفصلت ، والشورى ، والزخرف ، والدخان ، والجاثية والأحقاف . .
( 2 ) وهي : يونس ، وهود ، ويوسف ، والرعد ، وإبراهيم ، والحجر . .