معاوية وافدا عليه ، فأستأذن معاوية في قتله ، فقال : لا ولكن ما دون القتل ، وأتى ابن مفرّغ البصرة فاستخفى عند المنذر بن الجارود العبدي ، وكانت ابنته عند عبيد اللّه بن زياد ، فلما قدم عبيد اللّه البصرة طلب يزيد بن المفرغ وجعل يستدلّ عليه حتى قيل له هو عند المنذر ، فبعث إلى المنذر من أتاه به ، والمنذر لا يعلم ، فكلّمه المنذر فيه فلم يجبه ابن زياد ، وأخذ ابن المفرّغ فقيّده وحبسه ، ثم دعا به فحمل على جمل عود - ويقال على حمار - وقرن به خنزيرة وسقاه مسهلا وأمر أن يطاف به في الأسواق والمحال ، وجعلت الخنزيرة تصيح من شدّة وثاقها فيقول ابن المفرغ « 1 » :
ضجّت سميّة « 2 » لمّا مسّها القرن
وأقبل يسلح في ثيابه ، ويقال انّه ضربه مع هذا بالسياط ، ورآه رجل من ( 864 ) الفرس فقال : اين شيست « 3 » فقال : ابن مفرغ : آب است نبيذ است ، عصارات زبيب است ، سميّه روسپى است « 4 » ، وفي ذلك يقول « 5 » :
يغسل الماء ما صنعت وشعري * راسخ في العظام منك البوالي
994 - وذكر بعضهم أنّ شعرا قيل في معاوية نسب إلى ابن مفرّغ فاحتمل « 6 » عليه غيظا وهو « 7 » :
ألا أبلغ معاوية ابن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني
أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زان
فأقسم أنّ رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان
هامش
( 1 ) لم يرد في ديوان ابن المفرغ .
( 2 ) س ط م : أمية .
( 3 ) ط م س : شبست ( وشيست - چيست والمعنى : ما هذا ؟ ) .
( 4 ) المعنى : هذا ماء ، إنه نبيذ التمر ، إنه عصير الزبيب ، وهذه ( الخنزيرة ) سمية العاهرة .
( 5 ) ديوان ابن مفرغ : 127
( 6 ) ط م س : فاحتملوا .
( 7 ) انظر ابن خلكان 6 : 350 والشعر في الحيوان والأغاني وأبو الفداء منسوبا لعبد الرحمن بن الحكم وهو في العقد لعبد الرحمن بن حسان ، وانظر الديوان : 153