وعمّك « 1 » معاوية ؟ ] فقال الوليد : ليت حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك ، فجناية لسانك مغفورة لك ما سكنت يدك فلا تخطر بها فيخطر بك .
وخرج « 2 » الحسين إلى مكة في بنيه وإخوته وبني أخيه وجلّ أهل بيته غير محمد ابن الحنفيّة فإنّه قال له : يا أخي أنت أعزّ الناس عليّ ، تنحّ عن مروان بيعتك وعن الأمصار ، وابعث رسلك إلى الناس فإن أجمعوا عليك حمدت اللّه على ذلك ، وإن أجمع الناس على غيرك لم ينقص اللّه دينك ومروءتك وفضلك ، إنّي أخاف أن تدخل بعض الأمصار ويختلف الناس فيك ويقتتلون فتكون لأوّل الأسنّة ، فإذا « 3 » خير الناس نفسا وأمّا وأبا قد ضاع دمه وذلّ أهله ، قال : وأين اذهب يا أخي ؟ قال : تنزل مكة فإن اطمأنّت بك الدار وإلّا لحقت باليمن ، فإن اطمأنّت بك وإلّا لحقت بشعف الجبال حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس ويفرق لك الرأي ، فأتى مكة وجعل يتمثّل قول الشاعر « 4 » :
لا ذعرت السوام في وضح الصب * ح مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطي مخافة الموت ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا
ومضى الحسين إلى العراق فقتل ، وقد كتبنا حديثه مع أخبار آل أبي طالب .
801 - وقال المدائني : كتب يزيد إلى ابن الزبير يدعوه إلى بيعته فكتب ابن الزبير يدعوه إلى الشورى ، وكان فيما كتب به يزيد « 5 » :
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري
فأذكرك اللّه في نفسك ، فإنّك ذو سنّ من قريش ، وقد مضى لك سلف صالح وقدم
هامش
( 1 ) م : وعدك .
( 2 ) الطبري : 220 وابن الأثير 4 : 12
( 3 ) م ط س : فاذن .
( 4 ) هو يزيد بن مفرغ ، انظر المخطوطة ( س ) ، الورقة 239 / أو ابن هشام : 737 والشعر والشعراء : 279 وحماسة البحتري رقم : 38 والأغاني 18 : 180 ، 211 وابن عساكر 4 : 329 وديوان ابن مفرغ : 72
( 5 ) البيت لعديّ بن زيد العبادي ، انظر ديوانه : 93 والبيان 2 : 359 والحيوان 5 : 46 والشعر والشعراء :
153 والمفضليات : 413 والطبري 2 : 1587 وما يلي رقم : 1194