وكلّ بني أمّ سيمسون ليلة * ولم يبق من أعقابهم « 1 » غير واحد
فتطيّر ابن الزبير فقال لجعفر أخيه : ما أردت بانشادك هذا البيت ؟ قال : ما أردت الّا خيرا ، ونزل ابن الزبير مكة وعليها عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة فقال : انّما انا عائذ ولم يكن يصلّي بصلاتهم ، ولزم جانب الكعبة فكان يصلّي عندها عامّة نهاره ويطوف ، ويأتي « 2 » الحسين بن عليّ فيشير عليه بالرأي في كلّ يومين وثلاثة أيّام ، وحسين أثقل الناس عليه لعلمه بأنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام حسين بالبلد لأنّ حسينا كان أعظم في أنفسهم وأطوع عندهم ، فأتاه يوما فحادثه ساعة ثم قال : ما أدري ما تركنا هؤلاء القوم وكفّنا عنهم ونحن أبناء المهاجرين وأولي الأمر « 3 » منهم ، فخبّرني بما تريد أن تصنع ؟ فقال الحسين : واللّه لقد حدّثت نفسي بإتيان الكوفة ، فإنّ شيعتي بها ، وأشراف أهلها قد كتبوا إليّ في القدوم عليهم ، وأستخير اللّه . فقال ابن الزبير : لو كان لي بها مثل شيعتكم ما عدلت بها ، ثم خشي أن يتّهمه فقال : إنّك لو أقمت بالحجاز ثم أردت الأمر هاهنا ما خولف عليك إن شاء اللّه . ثم خرج من عنده فقال الحسين : ما شيء من أمر الدنيا يؤتاه أحبّ اليه من خروجي عن الحجاز لأنّه قد علم أنّه ليس له معي من الأمر شيء .
وبعث « 4 » الوليد إلى عبد اللّه بن عمر أن بايع ليزيد فقال : إذا بايعت الناس بايعت ، فتركوه لثقتهم بزهادته في الأمر وشغله بالعبادة ، وأخذ الوليد ممّن كان هواه مع ابن الزبير وميله اليه عبد اللّه بن مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي وهو ابن العجماء - نسب إلى جدّته ، وذلك اسمها ، وهي خزاعيّة - ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري فحبسهما ، فاجتمعت بنو عديّ إلى عبد اللّه بن عمر فقالوا : حبس صاحبنا مظلوما ، وبلغ الوليد ذلك فصار إلى ابن عمر ، فحمد ابن عمر اللّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه صلّى اللّه
هامش
( 1 ) الحماسة والأغاني والمنازل : أعيانهم .
( 2 ) قارن بالدينوري : 242 وابن عساكر 4 : 329
( 3 ) م : وأولوا الأمر ( وهي قراءة جيدة ) .
( 4 ) الطبري 2 : 222 وابن الأثير 4 : 12