اللّه صلى اللّه عليه وسلم : محمد بن عبد اللّه ، فأخرج إليّ . ففتح الباب وخرج .
فقال له : أخرج إلى الرجل من حقه . قال : نعم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم / 58 / لن أبرح أو تعطيه حقه . فدخل البيت ، فخرج إليه بحقه وأعطاه إياه . فانطلق نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وانصرف الرجل إلى مجلس قريش فقال : جزى اللّه محمدا خيرا ، فقد أخذ لي بحقي بأيسر الأمر .
ثم انصرف . وجاء أبو جهل ، فقالوا له : ما ذا صنعت ؟ فو اللَّه ما بعثنا الرجلّ إلى محمد إلا هازئين . فقال : دعوني ، فو اللَّه ما هو إلا أن ضرب بابى حتى ذهب فؤادي ، فخرجت إليه وإنّ على رأسي لفحلا ، ما رأيت مثل هامته وأنيابه قط فاتحا فاه ، واللَّه لو أبيت لأكلنى ، فأعطيت الرجل حقه . فقال القوم : ما هو إلا بعض سحره .
259 - وحدثني بكر بن الهيثم ، حدثني أبو الحكم الصنعاني ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال :
جاء أبو جهل في عدّة من المشركين يريدون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فخرج عليهم وهو يقرأ
يس
[ 1 ] ، وجعل ينثر التراب على رؤوسهم لا يرونه . فلما انصرف ، أقبلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ويتعجبون ويقولون :
سحر من سحر محمد .
260 - حدثني محمد بن حاتم ، عن يزيد ، عن محمد بن إسحاق [ 2 ] ، عن الزهري ، عن عبد اللَّه بن ثعلبة ابن صعير قال :
قال أبو جهل : « اللهم أقطعنا للرحم ، وأتانا [ 3 ] بما لا تعرف [ 4 ] ، فأحنه الغداة » . يقول هذا يوم بدر . فأنزل اللَّه عز وجل : «
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
[ 5 ] » . واستفتاحه هو قوله هذا .
هامش
[ 1 ] القرآن ، يس ( 36 / 1 - إلخ ) .
[ 2 ] ابن هشام ، ص 477 - 478 .
[ 3 ] خ : أبانا .
[ 4 ] عند ابن هشام ، ص 478 : لا يعرف .
[ 5 ] القرآن ، الأنفال ( 8 / 19 ) .