256 - وروى عن عطاء بن يسار في قوله «
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
[ 1 ] » الآية ، أنها نزلت في أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه . ونزل قوله : «
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
[ 2 ] » في أبى جهل . قال : و « الحسنى » الجنة .
ويقال : الخلف .
[ أمر أبي جهل ]
257 - قال الواقدي في إسناده : إنّ رجلا من هذيل ، يقال له عمرو ، قدم بغنم له فباعها . ورآه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره بالحق ودعاه إليه .
فقام إليه أبو جهل ، وكان خفيفا حديد الوجه والنظر ، به حول ، فقال له : انظر ما دعاك إليه هذا الرجل ، فإياك أن تركن إلى قوله فيه أو تسمع منه شيئا ، فإنه قد سفه أحلامنا ، وزعم أن من مات منا كافرا ، يدخل النار بعد الموت ، وما أعجب ما يأتي به . فقال الهذلي : أما تخرجونه من [ 3 ] أرضكم ؟ قال أبو جهل : لئن خرج من بين أظهرنا فسمع كلامه وحلاوة لسانه [ 4 ] قوم أحداث ليتبعنه ، ثم لا نأمن [ 5 ] أن يكرّ علينا بهم . قال الهذلي : فأين أسرته عنه ؟
قال أبو جهل : إنما امتنع بأسرته . ثم إن الهذلي أسلم يوم الفتح .
258 - وقالوا [ 6 ] : قدم رجل من أراش ، بإبل له ، مكة . فباعها من أبى جهل .
فمطله بأثمانها . فوقف الرجل على نادى قريش ، فقال : إني رجل غريب ، ابن سبيل ، وإنّ أبا الحكم ابتاع منى ظهرا فمطلني بثمنه وحبسني حتى شق علىّ ، فمن رجل يقوم معي فيأخذ لي بحقي منه ؟ وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا في عرض المسجد ، فقالوا ، وهم يستهزئون : أترى الرجل الجالس ؟
انطلق إليه ، يأخذ لك بحقك . فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
يا محمد ، إني رجل غريب . واقتصّ عليه قصته . فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى ضرب باب أبى جهل . فقال أبو جهل : من هذا ؟ قال رسول
هامش
[ 1 ] القرآن ، الليل ( 92 / 5 - 6 ) .
[ 2 ] أيضا ( 92 / 8 - 9 ) .
[ 3 ] خ : يخرجونه عن .
[ 4 ] خ : أسنانه .
[ 5 ] خ : يا من .
[ 6 ] ابن هشام ، ص 257 - 258 .