عليه . فقال : [ واللّه ، لتنتهينّ أو لتحلنّ بك قارعة ] .
253 - وقال أبو جهل : واللّه ، لئن رأيت محمدا يصلى ، لأطأن رقبته . فبلغه أنه يصلى . فأقبل مسرعا ، فقال : ألم أنهك ، يا محمد ، عن الصلاة ؟ فانتهره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : أتنتهرنى وتهدّدنى وأنا أعزّ أهل البطحاء ؟
فسمعه العباس بن عبد المطلب ، فغضب وقال ، كذبت . فنزلت [ 1 ] :
«
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
» - يعنى أبا جهل - «
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى
» - يعنى محمدا صلى اللّه عليه وسلم . وقوله « ناديه » يقول عشيرته ومن يجالسه . ونهى عن طاعته . فكان ابن عباس يقول : واللّه ، لو دعا لأجابه ربنا بالعذاب . [ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نزل اثنا [ 2 ] عشر ملكا من الزبانية ، رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض . ولو فعل ، أخذوه عيانا ] .
254 - وذكروا : أن أبا جهل قال : يا محمد ، ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا ممن قد مات ، فأنت أكرم على اللّه ، فلست بأهون على اللّه من عيسى فيما تزعم ، فقد كان عيسى يفعل ذلك [ 3 ] . [ فقال : لم يقدّرنى اللّه على ذلك . ]
قال : تسخر لنا الريح تحملنا إلى الشأم في يوم وتردّنا في يوم ، فإن طول السفر يجهدنا ، فلست بأهون على اللّه من سليمان ، فقد كان يأمر الريح فتغدو به مسيرة شهر وتروح به مسيرة شهر [ 4 ] . [ فقال : لا أستطيع ذلك . ] فقال أبو جهل / 57 / فإن كنت غير فاعل شيئا مما سألتك ، فلا تذكر آلهتنا بسوء .
فقال عبد اللّه بن أمية : فأرنا كرامتك على ربك فليكن لك بيت من زخرف وجنة من نخيل وعنب تجرى فيها الأنهار ، وفجر لنا ينبوعا مكان زمزم ، فقد شقّ علينا المتح [ 5 ] عليها ، وإلّا فأسقط علينا كسفا . [ فقال : ليس هذا بيدي ، هو بيد الذي خلقني . ] قال : فارق إلى السماء فأت بكتاب نقرؤه ، ونحن ننظر
هامش
[ 1 ] القرآن ، العلق ( 96 / 9 - 18 ) .
[ 2 ] خ : اثنى .
[ 3 ] راجع القرآن ، آل عمران ( 3 / 49 ) .
[ 4 ] راجع القرآن ، سبأ ( 34 / 12 ) .
[ 5 ] المتح : الاستقاء .