تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
خرجت والناس مجتمعون ، وعليّ فيهم ، فقالت : أقتل أمير المؤمنين عثمان ؟ قالوا : نعم ، قالت : أما واللّه لقد كنتم إلى تسديد الحقّ وتأكيده أحوج منكم إلى ما نهضتم إليه ، من طاعة من خالف عليه ، ولكن كلّما زادكم اللّه صحة في دينه ، ازددتم تثاقلا عن نصرته طمعا في دنياكم ، أما واللّه لهدم النّعمة أيسر من بنيانها ، وما الزّيادة إليكم بالشّكر ، بأسرع من زوال النعمة عنكم بالكفر ، أما لئن كان فني أكله ، واخترم أجله ، إنّه لصهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم مرّتين ، وما علمنا خلقا تزوّج ابنتي نبيّ غيره ، ولو غير أيديكم قرعت صفاته لوجد عند تلظّي الحرب متجرّدا ، ولسيوف النّصر متقلّدا ، ولكنّها فتنة قدحت بأيدي الظّلمة ، أما واللّه لقد حاط الإسلام وأكّده ، وعضّد الدّين وأيّده ، ولقد هدم اللّه به صياصي أهل الشّرك ، ووقم « 1 » أركان الكفر ، للّه المصيبة به ، ما أفجعها ! والفجيعة به ما أوجعها ! صدّع واللّه مقتله صفاة الدّين ، وثلمت مصيبته ذروة الإسلام ، تبّا لقاتله ، أعاذنا اللّه وإياكم من التلبّس بدمه ، والرّضا بقتله . فقال الوزير : ما أفصح لسانها ، وأشجع جنانها ، في ذلك المحفل الذي يتبلبل فيه كلّ قلقل ! ورويت أيضا أنّها قالت : مكارم الأخلاق عشر : صدق الحديث ، وصدق البأس ، وأداء الأمانة ، وصلة الرّحم ، وبذل المعروف ، والتّذمّم للجار ، والتّذمّم للصّاحب ، والمكافأة بالصّنائع ، وقرى الضّيف ، ورأسهنّ الحياء . فقال : واللّه لكأنّها نغمات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما كان أشهمها ، وأعلى نظرها ، وأبين جوابها ! ! وحدّثني أنّ امرأة تظلّمت إلى مسلم بن قتيبة بخراسان ، فزبرها ، ولم ينظر في قصّتها ، فقالت له : إنّ أمير المؤمنين بعثك إلى خراسان لتنظر هل تثبت خراسان بلا عامل أم لا ، فقال لها مسلم : اسكتي ويلك ، فظلامتك مسموعة ، وحاجتك مقضيّة . وقال مسلم : ما وخز قلبي قطّ شيء مثل قول هذه المرأة ، ولقد آليت ألّا أستهين بأحد من ذكر أو أنثى . وشبيه بهذا قول المعلّى بن أيّوب : رأيت في دار المأمون إنسانا فازدريته ، فقلت : لأيّ شيء تصلح أنت ؟ على غيظ منّي وتغضّب ، فقال : أنا أصلح لأن يقال لي : هل يصلح مثلك لما أنت فيه أولا . قال : فو اللّه ما وقرت كلمته في أذني حتّى أظلم عليّ الجوّ ونكرت نفسي .
هامش
( 1 ) كسر وأذل .