قال الحسن بن سهل : أشياء تذهب هباء : دين بلا عقل ، ومال بلا بذل وعشق بلا وصل . فقال حميد : بقي عليه مائدة بلا نقل ، ولحسة بلا فضل .
قيل لصوفيّ : ما حدّ الشّبع ؟ قال : الموت .
وقيل لآخر : ما حدّ الشّبع ؟ قال : آكل حتى يقع عليّ السّبات فأنام على وجهي وتتجافى أطرافي عن الأرض .
وقيل لآخر : ما حدّ الشّبع ؟ قال : أن أدخل إصبعي في حلقي فيصل إلى الطّعام .
قال يعقوب : أصبحت خالفا : لا أشتهي الطعام . وخلوف البطن تغيّره .
ويقال : مغسني بطني ، وهو المغس ، ورجل ممغوس .
ويقال : غمزني بطني وملكني .
والعامّة تقول : كلّ ما في القدر تخرجه المغرفة ، ورجل مقرضب وقراضب وقرضاب إذا كان أكولا ، وكذلك السّيف واللّصّ ، قال الشاعر :
وليس يردّ النّفس عن شهواتها * من القوم إلّا كلّ ماضي العزائم
ومرّ ابن عامر بن عبد القيس وهو يأكل بقلا بملح ، فقال : لقد رضيت باليسير .
فقال : أرضى منّي باليسير من رضي بالدّنيا عوضا عن الآخرة .
قال عبد الملك بن مروان : لا تستاكنّ إلا عرضا ، ولا تأكلنّ إلا عضّا ولا تشربنّ إلّا مصّا ، ولا تركبنّ إلا نصّا « 1 » ، ولا تعقدنّ إلّا وصّا .
ويقال : ماء قراح ، وخبز قفار : لا أدم معه ، وسويق جافّ ، ولبن صريح : لم يخالطه شيء .
وقال سعيد بن سلمة : شيئان لا تشبع منهما ببغداد : السّمك والرّطب .
قال أعرابيّ : أكلت « فرسكة » وعلى خوخة ، فجاء غلام حزور فنظر حرّتي .
الفرسكة : الخوخة المقدّدة . والخوخة : القميص الأخضر بطّن بفرو .
والحرّة : الأذن .
قيل لحاتم الأصمّ : بم رزقت الحكمة ؟ قال : بخلاوة البطن ، وسخاوة النّفس ، ومكابدة اللّيل .
وقال شقيق البلخيّ : العبادة حرفة ، وحانوتها الخلوة ، وآلتها الجوع .
قال لقمان : إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، وقعدت الأعضاء عن العبادة .
هامش
( 1 ) مرتفعا .