تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ففعل واستبقوا ، فسبقت ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجعل أسامة يكبّر ويقول : سبق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورسول اللّه يقول : سبق أسامة ، فلمّا أكثر من ذلك قال له : أقصر يا أسامة ، فإنّ إخواننا من الأنصار فيهم حياء وحفيظة . قال : وليس لشيء من الحيوان سنام إلا البعير ، ولبعض البخاتيّ سنامان ، ولبعض البقر شيء صغير على موضع الكاهل . والجمل يبول إلى خلف ، وكذلك الأسد . وقضيب الجمل من عصب ، وقضيب الإنسان من لحم وغضروف ، وقضيب الذّئب والثعلب من عظم ، وقضيب ذكر الأرانب من عظم على صورة الثّقب كأنّه نصف أنبوبة مشقوقة . وفي قلب الثّور عظم ، وربما وجد في قلب الجمل . والمرأة تلد من قبل ، والنّاقة من خلف . وزمان نزو الجمال في ( شباط ) . والإناث في الإبل تحمل اثني عشر شهرا وتضع واحدا وتلقح إذا بلغت ثلاث سنين ، وكذلك الذّكر ، ثم تقيم الأنثى سنة ثم ينزى عليها . وزعم صاحب المنطق أنّ الجمل لا ينزو على أمّه ، وإن اضطرّ كرهه . قال : وقد كان رجل في الدّهر السّالف ستر الأمّ بثوب ثم أرسل بكرا عليها ، فلما عرف ذلك لم يتمّ وقطع ، وحقد على الجمّال فقتله . قال : وقد كان لملك فرس أنثى ، وكان لها أفلاء « 1 » ، فأراد أن تحمل من أكرمها ، فصدّ عنها وكرها ، فلمّا سترت وثب فركبها ، فلمّا رفع الثّوب ورآها هرب ومرّ حضرا « 2 » حتى ألقى نفسه في بعض الأودية فهلك . . . « 3 » هذا كلام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه . قال حذيفة : كن في الفتنة كابن اللّبون ، لا ظهر فيركب ، ولا لبن فيحلب . قال ديوجانس : إنّ المرأة تلقّن الشّرّ من المرأة ، كما أنّ الأفعى تأخذ السمّ من الأصلة . وقال فيثاغورس : إنّ كثيرا من النّاس يرون العمى الذي يعرض لعين البدن فتأباه أنفسهم ، فأمّا عمى عين النّفس فإنهم لا يرونه ولا تأباه أنفسهم ، فلذلك لا يستحيون . وقال أيضا : كما أنّ الذي يسلك طريقا لا يعرفه لا يدري إلى أيّ موضع يؤدّيه ، كذلك الذي يسمع كلاما لا يعرف الغرض فيه لا يربح منه إلّا التعب . قيل لديوجانس : أيهما أولى ، طلب الغنى ، أم طلب الحكمة ؟ فقال : للدّنيا الغنى ، وللآخرة الحكمة .
هامش
( 1 ) جمع فلو بكسر الفاء ، وهو المهر الذي لم يبلغ الفطام . ( 2 ) الحضر : سرعة العدو . ( 3 ) سقط من الأصل .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 179 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي