تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ألف [ ( 1 ) ] وستين ألفا إلى سائر ضياعهم وغلاتهم ودورهم ورباعهم ورياشهم ، والدقيق والجليل من مواعينهم ، فإنه لا يصف أقله ، ولا يعرف أكثره إلا من أحصى الأعمال ، وعرف منتهى الآجال . وأبرزت حرمه إلى دار البانوقة ابنة المهدي ، فو اللَّه ما علمته عاش ولا عشن إلا من صدقات من لم يزل متصدّقا عليه ، وصار [ ( 2 ) ] من موجدة الرشيد فيما لم يعلم من ملك قبله على آخر ملكه . وكانت أم جعفر بن يحيى [ وهي ] 395 فاطمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن قحطبة بن شبيب قد أرضعت الرشيد مع جعفر ، وكان ربّي في حجرها ، وغذي برسلها ، لأن أمه ماتت عن مهده ، فكان الرشيد يشاورها مظهرا لإكرامها ، والتبرّك برأيها ، وكان قد آلى على نفسه ، وهو في كفالتها أن لا يحجبها ، وأن لا تستشفعه لأحد إلا شفّعها ، وآلت عليه أم جعفر أن لا دخلت عليه إلا مأذونا لها ، ولا تشفعت لأحد لغرض دنيا . قال سهل : فكم أسير فكت ، ومبهم عنده فتحت ، ومستغلق منه فرّجت . قال : واحتجب الرشيد بعد قدومه ، فطلبت الإذن عليه من دار البانوقة ، ومتّت بوسائلها إليه ، فلم يأذن لها ولا أمر بشيء فيها ، فلما طال ذلك بها خرجت كاشفة وجهها ، واضعة لثامها ، محتفية في مشيتها ، حتى صارت بباب قصر الرشيد ، فدخل عبد الملك بن الفضل الحاجب ، فقال ظئر [ ( 3 ) ] أمير المؤمنين بالباب ، في حالة تقلب شماتة الحاسد إلى حنين الولد وشفقة أم الواحد ، فقال له الرشيد : ويحك يا بن الفضل : أو ساعية ؟ فقال : نعم أصلح اللَّه الأمير حافية . فقال : أدخلها يا عبد الملك ، فربّ كبد كريم غذتها ، وكربة فرجتها ، وعورة سترتها . قال سهل : فو اللَّه ما شككت في شيء قطّ ما شككت يومئذ في إجابة طلابها وإسعافها بحاجتها . فلما دخلت ونظر إليها داخلة محتفية قام محتفيا حتى تلقاها بين عمد المجلس ، فأكب على تقبيل رأسها ومواضع ثديها [ ( 4 ) ] ، ثم أجلسها معه . فقالت : يا أمير المؤمنين ، أيعدو علينا الزمان ، ويجفونا خوفا لك الإخوان [ ( 5 ) ] ، يحردك بنا البهتان ، ويوسوس لك
هامش
[ ( 1 ) ] في العقد : وستة وسبعين ألفا . [ ( 2 ) ] في العقد : وما رأوا مثل موجدة الرشيد فيما فيما يعلم . . . [ ( 3 ) ] الظئر : العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والإبل ، الذكر والأنثى في ذلك سواء . [ ( 4 ) ] في العقد : ثدييها . [ ( 5 ) ] في العقد : الأعوان .