أما الّذي تزوجت أمه ، فتكتب إليه : أما بعد ، فإن أحكام اللَّه تجري بغير محابّ المخلوقين ، واللَّه يختار للعباد ، فخار اللَّه لك في قبضها إليه ، فإن القبر أكرم لها ، والسلام .
وأما البراح [ ( 1 ) ] : فتضرب واحدا وثلثا في مساحة العطوف ، فمن ثم بابه .
وأما أحمد وأحمد : فتكتب حلية المقطوع الشفة العليا : أحمد الأعلم .
والمقطوع الشفة السفلى : أحمد الأشرم . وأما المرأتان فيوزن لبن هذه ولبن هذه ، فأيهما كان أخفّ ، فهي صاحبة البنت . وأما صاحب الشجة : فإن في الموضحة خمسا من الإبل ، وفي المأمومة ثلاثا وثلاثين وثلثا ، فيردّ صاحب المأمومة ثمانية وعشرين وثلثا . فقلت : أصلحك اللَّه ؟ فما أتى بك ها هنا ؟ قال :
ابن عمّ لي كان عاملا على ناحية ، فخرجت إليه ، فألفيته معزولا فقطع بي ، فأنا خارج أضطرب في المعاش . قلت : ألست قد ذكرت أنك حائك ؟ فقال : جعلت فداك ، إنما أحوك الكلام ، ولست بحائك الثياب [ ( 2 ) ] . قال : فدعوت المزين فأخذ من شعره ، وأدخل الحمام وطرحت عليه من ثيابي ، فلما صرت إلى الأهواز كلمت فيه الرخجيّ ، فأعطاه خمسة آلاف درهم ، ورجع معي ، فلما صرت إلى أمير المؤمنين ألفيته قد توقد عليّ نارا ، وامتلأ غيظا ، وقد حلف بالمشي إلى الكعبة أن ينالني منه يوم سوء ، لطول مقامي ، واشتغالي عنه بالرجل ، فلما دخلت عليه قال : ما كان من خبرك في طريقك ، وما الّذي شغلك بعد أمري لك . أن لا تلبث ببغداد إلا يوما واحدا ، ويمينك على ذلك ؟ فأخبرته خبري ، حتى حدّثته بحديث الرجل ، وقصتي معه ، قال : لقد جئتني بأعظم الفوائد ، فلأي شيء يصلح ويحك ؟ قلت : هو واللَّه يا أمير المؤمنين أعلم الناس بالفقه والعلم ، والحلال والحرام ، والهندسة والفلسفة ، والحساب والكتابة . فولاه هارون البناء والمرمّة [ ( 3 ) ] ، والمهم من الأمور ، وأولاه على عمال الخراج يتقاضاهم ويحاسبهم ، فكنت واللَّه ألقاه في المواكب العظيمة ، فينحط عن دابته ساعيا ، حتى يقبل على يدي يقبلها ، فأحلف عليه ، فيقول : سبحان اللَّه إنما هذه نعمتك ، وبك نلتها ، ويقول :
هامش
[ ( 1 ) ] في العقد والصبح : القراح .
[ ( 2 ) ] في الصبح : فقال : أنا حائك كلام لا حائك نساجة .
[ ( 3 ) ] المرمة : إصلاح المباني وترميمها .